الصفحة 814 من 922

* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي استدلال أحدهم بهذا الحديث: عن عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذا أرَادَ الله أنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً، قَالَ مَلَكُ الأرْحَام مُعْرِضًا [1] : يَا رَبّ، أذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِيَ اللهُ أمْرَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أشَقِيٌ أمْ سَعيدٌ؟ فَيَقْضِيَ اللهُ أَمْرَهُ. ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ حَتَّى النَّكْبَة يُنْكَبُهَا» (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) . (النَّكْبَة يُنْكَبُهَا) : المصيبة يصاب بها.

استدل أحدهم بهذا الحديث، فعرَض صورةً لجنينٍ يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف تقريبًا، على جبينه خطوط تشبه بصمات الأصابع، ثم قال: «ألا ترى إلى هذا الكتابة المنقوشة، بدقة بارعة على جبينه، ووجهه إنها شعيرات دقيقة، مرسومة بمهارة فائقة، والغريب أنه لا يوجد اثنان على وجه الأرض، تتشابه فيهم هذه الكتابة، حتى ولو كانا تَوْءَمين» . ثم ذكر الحديث.

تعقيب:

هل هذه الخطوط هي كتابة الملَك؟ الجواب بـ (لا) ممكن، والجواب بـ (نعم) ممكن. وكلاهما يفتقر إلى الدليل. إن الأسلوب العلمي يقتضي التأكد بدليل نقلي، أو عملي تجريبي، من أن هذه الخطوط على جبين الجنين، هي المعنية بهذا الحديث؛ لأن نص الحديث لا يفيد ذلك بالضرورة، فقد يكون المراد كتابة لا تُرَى؛ لأن كتابة الملك غيب، ولا نعلم كيفيتها.

من الأخطاء الاعتماد

على الأحاديث الضعيفة

(1) يقال: عَرَضَ له الأمر، أي: خطَر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت