الصفحة 817 من 922

واستدل بهذا الحديث باحث آخر على كروية الأرض، فقال: «وذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن الأرض كروية، وأن باطنها فيه نار، إذ قال لمن أراد السفر في البحر الأحمر: «لا تركب البحر ... » ، أي تحت البحر الأحمر، المائع الناري في جوف الأرض، ومن جهة ثانية بعد المائع الناري، يأتي المحيط الهادي، فلو مررنا خطًا مستقيمًا عموديًا من البحر الأحمر، لاخترق الأرض من البحر الأحمر إلى المائع الناري، إلى المحيط الهادي، مما يثبت أيضًا أن الأرض كروية».

تعقيب:

أولًا: هذا الحديث ضعفه الألباني والأرنؤوط.

ثانيًا: نلحظ الاندفاع غير المنضبط في كلام الباحث الثاني، مما أدى به إلى التقول على الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وإليك بيان ذلك:

أ- أين ذكَر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أن الأرض كروية، وأن باطنها فيه نار؟!

كان الأوْلى أن يقول: يدل الحديث على كذا، أو يفهم منه كذا.

ب - عدم رجوعه إلى المصادر الأصلية، أدى به إلى أن يفهم أن النبي كان يخاطب شخصًا معينًا حاضرًا؛ لأن اللفظ الذي أورده هو: «لا تركب» بضمير المخاطَب، ولم أجده في سنن أبي داود ولا غيره، وإنما فيه لفظ: «لا يركب» بضمير الغائب. وهذا الخطأ جعله يخطئ في تعيين البحر، بأنه البحر الأحمر، ولو رجع إلى المصادر الأصلية، ووقف على اللفظ الوارد فيها، لما وقع فيما وقع فيه.

3-وعلى فرض صحة كلامه، فهل تأكد من صحة الحديث ليبني على ذلك ما أراد؟!

4-وحتى على فرض صحة الحديث، فإنه لا يدل على ما استدل به عليه؛ وذلك:

-أن الحديث يقول: «نارًا» وهو يقول: «مائع ناري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت