الصفحة 819 من 922

وهناك شموسٌ بعْدَ أنْ تمرَّ بمرحلةِ الاحمرارِ يزدادُ حجمُها زيادةً كبيرةً، ثم تنكمشُ انكماشًا عظيمًا فجأةً، بواقعٍ من مائة إلى واحدٍ مِن حجمِها الأصلي، وعندئذ تصبحُ بيضاءَ اللَّونِ، وتُشعُّ نورًا أبيضَ، ولكنه أشدُّ حرارةً بكثيرٍ من اللونِ الأحمرِ، فالشمسُ التي يتغيَّر لونُها من اللونِ الأحمرِ إلى اللونِ الأبيضِ حرارتُها أشدُّ بكثيرٍ مِن حرارةِ الحمراءِ.

وبعْدَ ذلك تمرُّ هذه الشمسُ في مرحلةٍ ثالثة، هي مرحلةُ التكدُّسِ، كما يتكدَّسُ المترُ المكعبُ مِنَ الحديدِ بحجمِ ذرةٍ، لا تُرى بالعينِ، ولا بالمِجْهَرِ، ومعنى ذلك أنّ كثافةَ هذه الشمسِ تصبحُ عالية جدًا، ويصبحُ جذبُها شديدًا جدًا، لدرجةِ أنّ النورَ لا يسطعُ منها، ولا يخرجُ.

سمّاها العلماءُ الآن الثقوبَ السوداءَ، هذه لها قوةُ جذبٍ مخيفةٌ، فلو أن الأرض دخلت في دائرة جذبها لأصبحت بحجمِ بيضةٍ مع وزنِها نفسِه. تصوَّرِ الأرضَ بقاراتها الخمسِ، والبحار التي تكون 72% من مساحة الأرض، هذه الكتلةُ الضخمةُ كلُّها لو جَذَبَها ثُقبٌ أسودُ لأصبحتْ بحجمِ البيضةِ.

هذه مرحلةٌ ثالثةٌ، حيث لا يسطعُ منها نورٌ، وفيها قوةُ جذبٍ مخيفةٌ، وحرارتُها لا تُوصَفُ.

ماذا يكون موقفنا من السنّة إذا مرَّ بنا حديثٌ شريفٌ قد أتى بهذه الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة؟ يقول - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما رواه الترمذي عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» .

هذا مِن دلائلِ نبوةِ النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، كيف عَرَفَ أنّ النارَ أُوقِدَ عليها ألفَ سنةٍ حتى احْمَرَّتْ؟

تعقيب: هذا الحديث ضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت