الصفحة 83 من 922

لقد ساعدت الفائدة على وجود طبقة من البطالة المقنعة تمثلت في هؤلاء المدخرين الذين يقعدون عن العمل اكتفاءً بما توفره لهم الفائدة من دخل ثابت مما يحرم كثيرًا من المشاريع من عمل هؤلاء المدّخرين، وكذلك فإن أصحاب الأموال يفضّلون إقراض أموالهم بالربا على استثمارها في إقامة مشاريع صناعية أو زراعية أو تجارية، ولهذا يقلل فرص العمل، فتنتشر البطالة في المجتمعات التي يسود فيها التعامل الربوي.

ويؤيد هذه الفكرة الاقتصادي المشهور"كينْز"فيقول: «إن العمالة الكاملة هي الواجب الأول للدولة ولا تتحقق إلا إذا أنزل سعر الفائدة إلى الصفر أو ما يقرب من ذلك، والعمالة الكاملة هي أن يجد كل راغب في العمل فرصته» .

فيرى الاقتصادي كينْز أن علاج مشكلة البطالة يكون بانعدام الفائدة أو بتخفيضها إلى أدنى حد ممكن، وهذا رأي علماء الاقتصاد الذين لا يدينون بالإسلام، مما يدل على أن الإسلام في موضوع الربا معجز.

وأما تعليل ذلك فإن الفائدة تؤدي إلى زيادة أسعار السلع فينقص الطلب عليها وينحسر الاستهلاك مما يؤدي إلى فائض في المنتجات، وقد يلجأ المنتجون في سبيل تخفيض الأسعار إلى تخفيض أجور العمال أو الاستغناء عن بعضهم.

أضرار الميسر

بين الشريعة والحياة

الميسر هو القمار، وهو كل المغالبات التي يكون فيها عِوضٌ من الطرفين من النرد والشطرنج، وكل مغالَبة قولية أو فعلية بعِوض.

وفي عصرنا الحديث تنوعت آلات الميسر وتعددت صنوفها حتى فاقت الحصر أو كادت، وقد تفاقم الأمر مع تطور وسائل الإعلام والاتصال، فخاطر الناس وتغالبوا في المبارات الرياضية بين الفرق، وعبر الشبكة العالمية (الإنترنت) ، ورسائل الجوال القصيرة، والمسابقات في القنوات التلفزيونية والإذاعية، وربما سموها ألعابا أو جوائز أو غيرها من الأسماء اللامعة، وهي لا تغير من حقيقتها شيئًا.

فكل ذلك من الميسر والقمار المحرم شرعًا، إذ توفرت فيها كل أركان الميسر.

أركان الميسر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت