الصفحة 85 من 922

والإسلام يجعل لمال الإنسان حرمة فلا يجوز أخذه منه إلا عن طريقة مبادلة مشروعة، أو عن طيب نفس منه بهبة أو صدقة، أما ما أخذ بالقمار فهو من أكل المال بالباطل.

وقد دل على تحريم الميسر قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة: 90 -91) .

ففي الآية الكريمة من صيغ التحريم وصف الميسر بأنه: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} مما يدل على تحريمه وأنه من الكبائر، وكذلك الأمر باجتنابه في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} واجتناب الشيء هو التباعد عنه بأن تكون في غير الجانب الذي هو فيه، ومن اجتنب شيئا وابتعد منه لم يتعاطاه, ومن صيغ تحريم الميسر أيضا الأمر بالانتهاء منه {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فهو أبلغ في الزجر من صيغة الأمر التي هي: انتهوا.

أضرار الميسر الدينية:

هناك مفاسد دينية كثيرة تترتب من تعاطي الميسر والقمار ومنها أن في الميسر إثما كبيرًا فتعاطي الميسر عمل يستحق فاعله عقاب الله - سبحانه وتعالى - ويعرضه لسخطه، وإثم الميسر أعظم بكثير مما قد يحصله من المال وعرض الدنيا الزائل، والله - عز وجل - لم يجعل الحرام طريقًا للكسب ولا سببا للسعادة في الدنيا، بل إن تقوى الله - سبحانه وتعالى - وفعل أوامره واجتناب نواهيه هي سبب كل خير في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت