فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 11

تخريج ودراسة حديث: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ».

بسم الله الرحمن الرحيم

تخريج ودراسة حديث:

«لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» .

نص الحديث:

عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» .

التخريج:

أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الزهد، باب: هوان الدنيا على الله U: (4/560 برقم: 2320) ، والبيهقي في الشعب (7/ 325) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 353) ، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 116) ، والزهد لهناد (1/ 321) ، وابن عدي في الكامل (5/ 319) من طريق عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: فذكره.

وقد تابع عبدالحميد بن سليمان عليه أبو يحيى زكريا بن منظور كما في سنن ابن ماجه في كتاب الزهد، باب: مثل الدنيا (2/ 1376 برقم:4110) ، والحاكم في المستدرك (4/ 341) ، والطبراني في الكبير (6/ 157) ، وابن أبي الدنيا في دم الدنيا (ص:11) ، وبسنده البيهقي في الشعب (7/ 325) ، وابن أبي عاصم في الزهد (1/ 63) .

وكذلك تابع عبدالحميد عليه زمعة بن صالح كما عند الطبراني في الكبير (6/ 178) .

دراسة إسناد الحديث:

1 -عبدالحميد بن سليمان الخزاعي الضرير، أبو عمر المدني، ضعيف، من الثامنة، أخرج له: (ت ق) (1) .

2 -زكريا بن منظور، ويقال زكريا بن يحيى بن منظور بن ثعلبة، ويقال زكريا بن منظور بن عقبة، القرظي أبو يحيى المدني القاضي، ضعيف، من الثامنة، أخرج له: (ق) (2) .

3 -زمعة بن صالح الجندي اليماني، أبو وهب، ضعيف، من السادسة، أخرج له: (م مد ت س ق) (3) .

4 -سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج الأفزر التَمَّار المدني القاص الزاهد الحكيم، مولى الأسود ابن سفيان المخزومي، ثقة عابد، من الخامسة، توفي في خلافة المنصور، أخرج له: (ع) (4) .

5 -أبو حميد الساعدي -رضي الله عنه-.

الحكم على إسناد الحديث:

إسناد هذا الحديث: ضعيف. فيه كلًا من: عبدالحميد بن سليمان (5) ، وزكريا بن منظور، وزمعة بن صالح كلهم ضعفاء.

ولهذا الحديث ثمانية شواهد:

1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه-:

أخرج القضاعي في مسند الشهاب (2/ 317) من طريق أبو القاسم يحيى بن علي الصواف نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبدالسلام نا أحمد بن إسحاق العنزي نا علي بن حجر نا محمد بن عمار اليماني عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: به.

وهذا السند ضعيف، فيه صالح مولى التوأمة، قال يحيى بن سعيد القطان، ومالك عنه: (ليس بثقة) ، وقال أبو زرعة: (ضعيف) ، وقال أبو حاتم: (ليس بقوي) ، وقال النسائي: (ضعيف) ، وكان شعبة لا يحدث عنه وينهى عنه، وقد اضطرب فيه ابن معين فقال مرة: (ليس بقوي في الحديث) ، وقال أخرى: (ثقة حجة) (6) .

ولهذا الشاهد متابعتان:

الأولى: أخرجها ابن أبي عاصم في الزهد (ص:63 - 64) من طريق عقبة بن مكرم اخبرنا يونس بن بكير اخبرنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: به.

وقد أخرجه البيهقي في الشعب (7/ 327) من طريق عباس الدوري ثنا موسى بن داود ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري: مرسلًا.

وهذا السند ضعيف، فيه نجيح بن عبدالرحمن السندي أبو معشر، قال عنه الحافظ في التقريب (ص:998 برقم: 7150) : (ضعيف أسن واختلط) .

الثانية: أخرجها البيهقي في الشعب (7/ 326) من طريق أبو نصر بن قتادة ثنا أبو العباس الضبعي ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا عبدالعزيز بن عبدالله الأوسي ثنا يزيد بن عبدالملك بن يزيد ابن خصيفة عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: بلفظ قريب منه.

وفيه يزيد بن عبدالملك بن يزيد وأبيه لم أعرفهما، بحثت عنهما كثيرًا ولم أجدهما.

2 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما:

أخرج أبو نعيم في الحلية (3/ 304) ، (8/ 290) من طريق علي بن احمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا عبدالكبير بن المعافى ثنا أبي ثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما: به.

وهذا السند ضعيف جدًا فيه علتان:

الأولى: التفرد، قال أبو نعيم: (هذا حديث غريب من حديث الحكم عن مجاهد لم نكتبه إلا من حديث عبدالكبير عن أبيه) .

الثانية: الحسن بن عمارة، قال عنه الحافظ في التقريب (ص:240 برقم:1274) : (متروك) .

3 -عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما:

أخرج القضاعي في مسند الشهاب (2/ 316) ، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 92) من طريق أحمد بن الحسن بن محمد الشاهي ثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن المثنى ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن أبي عون ثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما: به.

وهذا السند صحيح، وإن كان غريبًا، فقد قال الخطيب البغدادي: (لفظ الشاهي هذا: غريب جدًا من حديث مالك) ، فالسند مع غرابته صحيح.

4 -عن عمرو بن مرة:

أخرج هنَّاد السري في الزهد (2/ 412) من طريق إسحاق الرازي عن أبي سنان (سعيد بن سنان) عن عمرو بن مرة قال أهدي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هدية فنظر إلى البيت فلم يجد شيئًا يضعه عليه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فذكره.

وهذا السند ضعيف فقد أرسله عمرو بن مرة المرادي؛ وسعيد بن سنان قال عنه الحافظ في التقريب (ص:745 برقم: 5147) : (صدوق له أوهام) .

5 -عن جماعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:

أخرج ابن المبارك في الزهد (ص:178) من طريق إسماعيل بن عياش قال حدثني عثمان بن عبيدالله بن (أبي) رافع أن رجالًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حدثوه مرفوعًا: به.

وهذا إسناد رجاله ثقات غير عثمان هذا فأورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 156) من رواية ابن أبي ذئب فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه مولى سعيد بن العاص المديني، وعليه يكون الحديث من رواية ابن عياش عن أهل المدينة وهى ضعيفة.

6 -عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- موقوفًا عليه:

أخرج أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه ذم الدنيا (ص:19) من طريق سريج بن يونس أخبرنا الوليد بن مسلم قال: قال الضحاك بن عثمان: سمعت بلال بن سعد يقول: قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- موقوفًا عليه بلفظ: (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى فِرْعَوْنُ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) .

وهذا السند ضعيف فيه الوليد بن مسلم مدلس، وهو مشهور بتدليس التسوية، وقد عده ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب التدليس (7) ، وهو هنا لم يصرح بالسماع.

7 -عن الحسن البصري - رحمه الله تعالى:

أخرج ابن المبارك في الزهد (ص:219) من طريقه قال أخبرنا حريث بن السائب الأسيدي قال حدثنا الحسن مرفوعًا: به.

وهذا السند ضعيف فقد أرسله الحسن، وحريث بن السائب قال عنه الحافظ في التقريب (ص:230 برقم:1190) : (صدوق يخطيء) .

8 -عن محمد بن عمرو عن أشياخ:

أخرج هنَّاد السري في الزهد (2/ 439) من طريق عبدة (بن سليمان) عن محمد بن عمرو (بن علقمة) قال سمعت أشياخنا يذكرون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: فذكره.

وهذا السند ضعيف جدًا فيه جهالة، وانقطاع، ومحمد بن عمرو من السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص:884 برقم:6228) : (صدوق له أوهام) .

9 -عن رجل من بني سالم:

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 78) من طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمر عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر عن رجل من بني سالم أو فهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتي بهدية فنظر فلم يجد شيئًا يجعلها فيه فقال: فذكره.

وهذا السند ضعيف فيه جهالة، فالراوي الذي يروي عنه عبدالله بن عبدالرحمن لا يعرف.

وله متابعة أخرجها أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه ذم الدنيا (ص:19) من طريق عبدالله حدثني يعقوب بن عبيد أخبرنا أبو عاصم النبيل عن محمد بن عمارة عن عبدالله بن عبدالرحمن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فذكره.

وهذا المتابعة ضعيفة فيها علتان:

الأولى: يعقوب بن عبيد قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (9/ 210) : (سمعت أبي يقول هو: مجهول) ؛ وتبعه على ذلك ابن حجر في اللسان (6/ 309) .

الثانية: الإرسال، فقد أرسله عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري، (ت:134 هـ) .

الحكم العام على إسناد الحديث:

إسناد هذا الحديث: صحيح لغيره، بمجموع طرقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب (6/ 106 برقم:3896) ، وتقريب التهذيب (ص:565 برقم:3788) .

(2) تهذيب التهذيب (3/ 295 برقم:2111) ، وتقريب التهذيب (ص:339 برقم:2037) .

(3) تهذيب التهذيب (3/ 300 برقم:2119) ، وتقريب التهذيب (ص:340 برقم:2046) .

(4) تهذيب التهذيب (4/ 129 برقم:2582) ، وتقريب التهذيب (ص:399 برقم:2502) .

(5) قال أبو نعيم في الحلية (3/ 253) : (هذا حديث غريب من حديث عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم) .

(6) تهذيب الكمال (13/ 99) ، وتهذيب التهذيب (4/ 371) بتصرف.

(7) تعريف أهل التقديس (ص:134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت