د. ظافر بن حسن آل جبعان
بسم الله الرحمن الرحيم
تخريج ودراسة حديث الاستغفار
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» .
التخريج:
أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستغفار (1/ 475 برقم: 1519) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء الضيف (5/ 568 برقم:3629) ، والطبراني في الكبير (5/ 89) ، والتبريزي في مشكاة المصابيح (2/ 29) من طريق حفص بن عمر الشني حدثني عمر بن مرة قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سمعت أبي يحدث عن جدي فذكره؛ وزاد الترمذي لفظة: «الْعَظِيمَ» بعد قوله - صلى الله عليه وسلم: «أَسْتَغْفِرُ الله» .
دراسة إسناد الحديث:
1 -حفص بن عمر بن مرة الشني البصري، مقبول، من السابعة، (ت:224 هـ) ، خرج له: (د ت) (1) ، والذي يظهر - والله أعلم - أنه ثقة، فقد روى عنه موسى بن إسماعيل - وهو ثقة -، ونص على توثيقه، وقال أبو داود: (ليس به باس) ، ووثقه الذهبي في الكاشف (2) .
2 -عمر بن مرة الشني والد حفص، مقبول، من الرابعة، خرج له (د ت) (3) ؛ والذي يظهر أنه (صدوق، فقد قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات) (4) .
3 -بلال بن يسار بن زيد القرشي مولاهم، بصري، مقبول، من السابعة، خرج له: (د ت) (5) ؛ وقال صاحبا تحرير التقريب: (بل مجهول، تفرد بالرواية عنه عمر بن مرة الشَّنِّي، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقال الإمام الترمذي في حديثه الواحد الذي أخرجه له:"غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه") (6) .
4 -يسار بن زيد أبو بلال، مقبول من الرابعة، خرج له: (د ت ق) (7) ؛ والذي يظهر من حاله أنه مجهول، قد تفرد عنه ابنه بلال، وذكره ابن حبان وحده في"الثقات"، وقال الذهبي في الميزان: (لا يعرف) (8) .
7 -زيد أبو يسار مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابي (9) .
الحكم على السند:
سند هذا الحديث: ضعيف جدًا فيه مجاهيل.
ولهذا الحديث ستة شواهد وهي كالتالي:
1 -عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
أخرج الطبراني في الكبير (9/ 103) ، وابن أبي شيبة (6/ 57) من طريق سعيد بن منصور ثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن عبدالله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف فيه حديج بن معاوية وهو ضعيف جدًا قال عنه ابن معين: ليس بشيء (10) ، وقال ابن حزم: مجهول (11) ، وذكره أبو حاتم البستي في المجروحين (1/ 271 برقم:284) وقال عنه: منكر الحديث، كثير الوهم على قلة روايته.
2 -عن أبي بكر رضي الله عنه:
وأخرج ابن عدي في الكامل (ق 160/ 1) من طريق عروة بن زهير البجلي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن أبي بكر - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف جدًا، فيه عروة بن زهير، قال عنه ابن عدي: (عروة هذا لا أعرف له غير هذا الحديث، وقال البخاري: لا يتابع عليه) ، ونقل العقيلي في الضعفاء (3/ 364) عن البخاري أنه قال: (منكر الحديث) ، وأما ابن حبان فقد ذكره في الثقات (7/ 288) .
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه:
وأخرج هنَّاد السُّري في الزهد من طريق عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني الحارث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: يحيى بن أبي كثير فيه تدليس، وإرسال (12) .
الثانية: فيه مجهول فهذا يحيى يروي عن رجل ولم يسمه، مع أنه متهم بالتدليس.
ولهذا الحديث متابعة أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 835 برقم:1396) ، وابن عدي في الكامل (2/ 165) من طريق بشر بن رافع عن محمد بن عبدالله البكاء عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
وهذه المتابعة ضعيفة، فهذا السند ضعيف وعلته بشر بن رافع قال ابن الجوزي في العلل عن هذا الحديث وعلته: (هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: بشر بن رافع ليس بشيء) .
وقال الدارقطني عن بشر بن رافع في الضعفاء والمتروكين (ص:158 برقم 124) : (منكر الحديث) ، وقد ضعفه جمع من الحفاظ كالبخاري، والترمذي، والنسائي، وأبو حاتم كما في تهذيب الكمال (1/ 351 برقم:676) .
4 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أخرج الإمام أحمد (3/ 10) ، وأبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستغفار (1/ 475 برقم: 1519) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 495) من طريق عبيدالله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ .. » : فذكره. وزاد أبو داود: «الْعَظِيمَ» بعد قوله صلى الله عليه وسلم: «أَسْتَغْفِرُ الله» .
فهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: عبيدالله بن الوليد الوصافي: ضعيف (13) ، وقال عنه النسائي: متروك الحديث (14) .
الثانية: عطية بن سعد العوفي وقال الذهبي: ضعفوه، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطيء كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا (15) ، وقد عنعن.
وقد تابع عبيدالله بن الوليد، عصام بن قدامة عن عطية كما ذكره الإمام الطبراني في الدعاء (1/ 505) .
5 -عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:
أخرج عبدالرزاق في المصنف (2/ 236) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 57) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فذكره. وفي رواية عبدالرزاق ذكر في سنده بعد أبي إسحاق عن رجل، وزاد فيه: «مَنْ قَالَ: دُبُرَ كُلِ صَلَاةٍ» .
فهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: شريك بن عبدالله القاضي سيء الحفظ، قال عنه ابن حجر: (صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ تولى القضاء بالكوفة) (16) .
وخلاصة القول فيه: أنه يتعين تتبع ما توبع عليه، فإنه يخاف أن يكون ضعيفًا عند التفرد لسوء حفظه وغلطه، ولم يحتج له مسلم وإنما أخرج له في المتابعات.
الثانية: في سند عبدالرزاق رجل مجهول.
6 -عن البراء بن عازب رضي الله عنه:
أخرج الطبراني في الأوسط (7738) ، والصغير (839) من طريق يعقوب بن إسحاق نا علي بن حميد نا عمر بن فرقد عن عبدالله بن المختار عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: دُبُرَ كُلِ صَلَاةٍ» : فذكره.
وهذا السند ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:
الأولى: علي بن حميد السلولي قال عنه أبو زرعة: (لا أعرفه) (17) ، وذكره العقيلي في الضعفاء (18) ، وتابعهم على ذلك الإمام الذهبي في اللسان (4/ 227 برقم 599) .
الثانية: عمر بن فرقد الباهلي: منكر الحديث، قال أبو زرعة سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث (19) ، وذكره ابن عدي في الكامل: (وقال بصري فيه نظر) ، وقد ذكر هذا الحديث وعقب عليه بقوله: (ولا أعرف لعمر بن فرقد، غير هذا الحديث، وفي حديثه نظر) (20) .
الثالثة: تفرد جميع رواته كما ذكر ذلك الإمام الطبراني بعد هذا الحديث فقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عبدالله بن المختار ولاعن عبدالله المختار إلا عمر بن فرقد ولاعن عمر إلا علي بن حميد تفرد به يعقوب بن إسحاق) ؛ فلا يكون متابعًا صالحًا لما قبله.
الحكم العام على إسناد الحديث:
هذا الحديث: حسن لغيره، للشواهد والمتابعات.
والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب (2/ 368 برقم:1492) ، وتقريب التهذيب (ص:259 برقم:1428) .
(2) (1/ 342 برقم:1158) .
(3) تهذيب التهذيب (7/ 422 برقم:5158) ، وتقريب التهذيب (ص:259 برقم:1428) .
(4) تحرير تقريب التهذيب (3/ 84 برقم:4970) .
(5) تهذيب التهذيب (1/ 464 برقم:842) ، وتقريب التهذيب (ص:180 برقم:795) .
(6) تحرير تقريب التهذيب (1/ 188 برقم:787) .
(7) تهذيب التهذيب (11/ 327 برقم:8121) ، وتقريب التهذيب (ص:1086 برقم:7853) .
(8) ميزان الاعتدال (4/ 444 برقم:9777) .
(9) الاستيعاب (2/ 128 برقم:867) .
(10) الجرح والتعديل (3/ 310 برقم:1382) .
(11) لسان الميزان (2/ 181 برقم:819) .
(12) التقريب (ص:1065 برقم 7682) ، وجامع التحصيل (2/ 571 برقم:1182) .
(13) الكاشف (1/ 688 برقم:3598) ، وتقريب التهذيب (ص:646 برقم 4381) .
(14) الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص:66 برقم 353) .
(15) الكاشف (2/ 27 برقم:3820) ، تقريب التهذيب (ص:680 برقم 4649) .
(16) تقريب التهذيب (ص:436 برقم:2802) .
(17) الجرح والتعديل (6/ 183 برقم:1001) .
(18) الضعفاء (3/ 228 برقم:1229) .
(19) الجرح والتعديل (6/ 129 برقم:701) .
(20) الكامل في الضعفاء (6/ 118 - 119 برقم:1235) .
بسم الله الرحمن الرحيم
تخريج ودراسة حديث الاستغفار
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» .
التخريج:
أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستغفار (1/ 475 برقم: 1519) ، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء الضيف (5/ 568 برقم:3629) ، والطبراني في الكبير (5/ 89) ، والتبريزي في مشكاة المصابيح (2/ 29) من طريق حفص بن عمر الشني حدثني عمر بن مرة قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سمعت أبي يحدث عن جدي فذكره؛ وزاد الترمذي لفظة: «الْعَظِيمَ» بعد قوله - صلى الله عليه وسلم: «أَسْتَغْفِرُ الله» .
دراسة إسناد الحديث:
1 -حفص بن عمر بن مرة الشني البصري، مقبول، من السابعة، (ت:224 هـ) ، خرج له: (د ت) (1) ، والذي يظهر - والله أعلم - أنه ثقة، فقد روى عنه موسى بن إسماعيل - وهو ثقة -، ونص على توثيقه، وقال أبو داود: (ليس به باس) ، ووثقه الذهبي في الكاشف (2) .
2 -عمر بن مرة الشني والد حفص، مقبول، مقبول من الرابعة، خرج له (د ت) (3) ؛ والذي يظهر أنه (صدوق، فقد قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات) (4) .
3 -بلال بن يسار بن زيد القرشي مولاهم، بصري، مقبول، من السابعة، خرج له: (د ت) (5) ؛ وقال صاحبا تحرير التقريب: (بل مجهول، تفرد بالرواية عنه عمر بن مرة الشَّنِّي، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقال الإمام الترمذي في حديثه الواحد الذي أخرجه له:"غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه") (6) .
4 -يسار بن زيد أبو بلال مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، مقبول من الرابعة، خرج له: (د ت ق) (7) ؛ والذي يظهر من حاله أنه مجهول، قد تفرد عنه ابنه بلال، وذكره ابن حبان وحده في"الثقات"، وقال الذهبي في الميزان: (لا يعرف) (8) .
7 -زيد أبو يسار مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابي (9) .
الحكم على السند:
سند هذا الحديث: ضعيف جدًا فيه مجاهيل.
ولهذا الحديث ستة شواهد وهي كالتالي:
1 -عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
أخرج الطبراني في الكبير (9/ 103) ، وابن أبي شيبة (6/ 57) من طريق سعيد بن منصور ثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن عبدالله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف فيه حديج بن معاوية وهو ضعيف جدًا قال عنه ابن معين: ليس بشيء (10) ، وقال ابن حزم: مجهول (11) ، وذكره أبو حاتم البستي في المجروحين (1/ 271 برقم:284) وقال عنه: منكر الحديث، كثير الوهم على قلة روايته.
2 -عن أبي بكر رضي الله عنه:
وأخرج ابن عدي في الكامل (ق 160/ 1) من طريق عروة بن زهير البجلي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن أبي بكر - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف جدًا، فيه عروة بن زهير، قال عنه ابن عدي: (عروة هذا لا أعرف له غير هذا الحديث، وقال البخاري: لا يتابع عليه) ، ونقل العقيلي في الضعفاء (3/ 364) عن البخاري أنه قال: (منكر الحديث) ، وأما ابن حبان فقد ذكره في الثقات (7/ 288) .
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه:
وأخرج هنَّاد السُّري في الزهد من طريق عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني الحارث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
وهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: يحيى بن أبي كثير فيه تدليس، وإرسال (12) .
الثانية: فيه مجهول فهذا يحيى يروي عن رجل ولم يسمه، مع أنه متهم بالتدليس.
ولهذا الحديث متابعة أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 835 برقم:1396) ، وابن عدي في الكامل (2/ 165) من طريق بشر بن رافع عن محمد بن عبدالله البكاء عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
وهذه المتابعة ضعيفة، فهذا السند ضعيف وعلته بشر بن رافع قال ابن الجوزي في العلل عن هذا الحديث وعلته: (هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: بشر بن رافع ليس بشيء) .
وقال الدارقطني عن بشر بن رافع في الضعفاء والمتروكين (ص:158 برقم 124) : (منكر الحديث) ، وقد ضعفه جمع من الحفاظ كالبخاري، والترمذي، والنسائي، وأبو حاتم كما في تهذيب الكمال (1/ 351 برقم:676) .
4 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أخرج الإمام أحمد (3/ 10) ، وأبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستغفار (1/ 475 برقم: 1519) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 495) من طريق عبيدالله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ .. » : فذكره. وزاد أبو داود: «الْعَظِيمَ» بعد قوله صلى الله عليه وسلم: «أَسْتَغْفِرُ الله» .
فهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: عبيدالله بن الوليد الوصافي: ضعيف (13) ، وقال عنه النسائي: متروك الحديث (14) .
الثانية: عطية بن سعد العوفي وقال الذهبي: ضعفوه، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطيء كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا (15) ، وقد عنعن.
وقد تابع عبيدالله بن الوليد، عصام بن قدامة عن عطية كما ذكره الإمام الطبراني في الدعاء (1/ 505) .
5 -عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:
أخرج عبدالرزاق في المصنف (2/ 236) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 57) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فذكره. وفي رواية عبدالرزاق ذكر في سنده بعد أبي إسحاق عن رجل، وزاد فيه: «مَنْ قَالَ: دُبُرَ كُلِ صَلَاةٍ» .
فهذا السند ضعيف فيه علتان:
الأولى: شريك بن عبدالله القاضي سيء الحفظ، قال عنه ابن حجر: (صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ تولى القضاء بالكوفة) (16) .
وخلاصة القول فيه: أنه يتعين تتبع ما توبع عليه، فإنه يخاف أن يكون ضعيفًا عند التفرد لسوء حفظه وغلطه، ولم يحتج له مسلم وإنما أخرج له في المتابعات.
الثانية: في سند عبدالرزاق رجل مجهول.
6 -عن البراء بن عازب رضي الله عنه:
أخرج الطبراني في الأوسط (7738) ، والصغير (839) من طريق يعقوب بن إسحاق نا علي بن حميد نا عمر بن فرقد عن عبدالله بن المختار عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: دُبُرَ كُلِ صَلَاةٍ» : فذكره.
وهذا السند ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:
الأولى: علي بن حميد السلولي قال عنه أبو زرعة: (لا أعرفه) (17) ، وذكره العقيلي في الضعفاء (18) ، وتابعهم على ذلك الإمام الذهبي في اللسان (4/ 227 برقم 599) .
الثانية: عمر بن فرقد الباهلي: منكر الحديث، قال أبو زرعة سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث (19) ، وذكره ابن عدي في الكامل: (وقال بصري فيه نظر) ، وقد ذكر هذا الحديث وعقب عليه بقوله: (ولا أعرف لعمر بن فرقد، غير هذا الحديث، وفي حديثه نظر) (20) .
الثالثة: تفرد جميع رواته كما ذكر ذلك الإمام الطبراني بعد هذا الحديث فقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عبدالله بن المختار ولاعن عبدالله المختار إلا عمر بن فرقد ولاعن عمر إلا علي بن حميد تفرد به يعقوب بن إسحاق) ؛ فلا يكون متابعًا صالحًا لما قبله.
الحكم العام على إسناد الحديث:
هذا الحديث: حسن لغيره، للشواهد والمتابعات.
والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب (2/ 368 برقم:1492) ، وتقريب التهذيب (ص:259 برقم:1428) .
(2) (1/ 342 برقم:1158) .
(3) تهذيب التهذيب (7/ 422 برقم:5158) ، وتقريب التهذيب (ص:259 برقم:1428) .
(4) تحرير تقريب التهذيب (3/ 84 برقم:4970) .
(5) تهذيب التهذيب (1/ 464 برقم:842) ، وتقريب التهذيب (ص:180 برقم:795) .
(6) تحرير تقريب التهذيب (1/ 188 برقم:787) .
(7) تهذيب التهذيب (11/ 327 برقم:8121) ، وتقريب التهذيب (ص:1086 برقم:7853) .
(8) ميزان الاعتدال (4/ 444 برقم:9777) .
(9) الاستيعاب (2/ 128 برقم:867) .
(10) الجرح والتعديل (3/ 310 برقم:1382) .
(11) لسان الميزان (2/ 181 برقم:819) .
(12) التقريب (ص:1065 برقم 7682) ، وجامع التحصيل (2/ 571 برقم:1182) .
(13) الكاشف (1/ 688 برقم:3598) ، وتقريب التهذيب (ص:646 برقم 4381) .
(14) الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص:66 برقم 353) .
(15) الكاشف (2/ 27 برقم:3820) ، تقريب التهذيب (ص:680 برقم 4649) .
(16) تقريب التهذيب (ص:436 برقم:2802) .
(17) الجرح والتعديل (6/ 183 برقم:1001) .
(18) الضعفاء (3/ 228 برقم:1229) .
(19) الجرح والتعديل (6/ 129 برقم:701) .
(20) الكامل في الضعفاء (6/ 118 - 119 برقم:1235) .