نَصُّ الحديثِ:
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن فطَّر صائمًا في رمضانَ مِن كَسْبٍ حلالٍ؛ صَلَّتْ عليه الملائكةُ أيَّامَ رمضانَ كلَّها، وصافَحَه جبريلُ -عليه السَّلامُ- ليلةَ القدرِ، ومَن يُصافِحْه جبريلُ -عليه السَّلامُ- يَرِقَّ قلبُه وتَكثُرْ دموعُه» ، فقلتُ: أَفَرَأَيتَ مَن لم يكنْ عندَه؟ قال: «فقَبْضةٌ مِن طعامٍ» ، قال: أَفَرَأَيتَ مَن لم يكنْ عندَه؟ قال: «فشَرْبةٌ مِن ماءٍ» .
تخريجُ الحديثِ:
أخرَجه ابنُ حِبَّانَ في «المجروحينَ» 1/ 247، والطَّبرانيُّ في «الكبيرِ» 6/ 76 بلفظٍ مُقارِبٍ، وابنُ عَدِيٍّ في «الكاملِ» 2/ 514، والبيهقيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» 5/ 428، مِن طريقِ حَكِيمِ بنِ خِذَامٍ ( [1] ) ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ، عن سلمانَ -رضي اللهُ عنه- قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ... فذكَره.
الحكمُ على إسنادِ الحديثِ:
هذا الحديثُ -بهذا الإسنادِ- ضعيفٌ؛ لِعِلَّتينِ:
الأولى: حكيمُ بنُ خِذَامٍ الأَزْديُّ البصريُّ أبو سُمَيرٍ: ضعيفٌ لسُوءِ حفظِه.
-قال البخاريُّ: (مُنكَرُ الحديثِ، يَرَى القَدَرَ) ( [2] ) .
-وقال ابنُ حبَّانَ: (في أحاديثِه مناكيرُ كثيرةٌ، كأنَّه ليس مِن أحاديثِ الثِّقاتِ) ( [3] ) .
-وقال ابنُ أبي حاتمٍ: (متروكُ الحديثِ) ( [4] ) .
-وقال النَّسائيُّ: (ضعيفٌ) ( [5] ) .
-وذكَره ابنُ عَدِيٍّ في «الكاملِ» ( [6] ) .
الثَّانيةُ: عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعانَ القُرَشيُّ التَّميميُّ (ت 131 هـ) : ضعيفٌ عندَ الجمهورِ:
-قال عنه أحمدُ: (ليس بالقويِّ) .
-وقال ابنُ مَعِينٍ: (ليس بشيءٍ) .
-وقال النَّسائيُّ: (ضعيفٌ) ( [7] ) .
ولهذا الإسنادِ مُتابَعةٌ:
فقد تابَع حَكِيمَ بنَ خِذَامٍ، الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، كما عندَ ابنِ عديٍّ في «الكامل» 2/ 514.
لكنَّ الحسنَ بنَ أبي جعفرٍ البصريَّ (ضعيفُ الحديثِ، معَ عبادتِه وفضلِه) :
-قال البخاريُّ: (مُنكَرُ الحديثِ) ( [8] ) .
-وقال عنه ابنُ معينٍ: (لا شيءَ) ( [9] ) .
-وقال ابنُ أبي حاتمٍ: (ليس بقويٍّ في الحديثِ، كان شيخًا صالحًا، في بعضِ حديثِه إنكارٌ) ( [10] ) .
وعليه، فهذه المُتابَعةُ لا تَصِحُّ، ولا يصحُّ الاحتجاجُ بها لتقويةِ الإسنادِ السَّابقِ.
الحكمُ العامُّ على إسنادِ الحديثِ:
هذا الحديثُ ضعيفٌ جدًّا ( [11] ) .
وقد ذكَره ابنُ الجوزيِّ في «الموضوعاتِ» ، وقال: (وهذا الحديثُ لا يصحُّ) ( [12] ) .
واللهُ تعالى أعلمُ.
ـــــــــــــــــ