الصفحة 2 من 29

المقدمة:

مدخل:

يعدُّ حديث نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة واحدًا من أعلام الأحاديث المشهورة المشهورِ إشكالُها حيث كثرت طرقه وتعدَّدت وخفيت عِلَلُه وغمضت ثم اختلفت مذاهبُ العلماء في الأخذ به فكان مِن أول ما يُذكر مِن أمثلة تقديم أبي حنيفة الأثرَ على القياس وقد خالفه الجمهور فيه فضعَّفوا الحديث ولم يذهبوا إليه وكمثيلاتها أخذت هذه القضية حيّزَها من البحث والتحرير عند المحدّثين فعُني غير واحدٍ منهم بحديث الباب وسردوا طرقه وتكلموا عليها ونقلوا أقوال الأئمة فيها قال ابن عبد الهادي (وقد تكلم الدارقطنيُّ وغيرُه من الحفاظ على أحاديث القهقهة وبيَّنوا عللها) (1) ومن ذلك:

1 -تتبَّع الإمام الحافظ عبد الرحمان بن مهدي طرقَ حديث القهقهة وكشف عوارها وبيَّن عللها وحاوره تلامذتُه فيها حتى قال علي بن المديني (أعلم الناس بهذا الحديث عبد الرحمان بن مهدي) (2)

2 -استطرد الحافظ ابن عدي في بحث هذا الحديث في ترجمة أبي العالية الرياحي من الكامل فذكر مداراتِه والإختلافَ عليهم وتكلم على كلٍّ في فصولٍ مبوَّبة (3)

3 -أطال الحافظ الدارقطني في سننه في تخريج طرق هذا الحديث ونقدها مبوِّبًا ذلك بقوله أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (4)

4 -توسَّع البيهقي في تطريق هذا الحديث وسياق أوجهه وعلله وذلك في عددٍ من مصنفاته خصوصًا الخلافيات (5) قال الحافظ ابن حجر (وقد أطنب البيهقيُّ في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله) (6) وقال (وقد استوفى البيهقيُّ الكلامَ عليه في الخلافيات) (7) وقد كان ممن جمع طرق هذا الحديث وعلَّلَها مُفرِدًا لذلك جزءًا خاصًّا الحافظ النقَّاد أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني (المتوفى سنة 446ه) قال الحافظ ابن حجر (وجمع أبو يعلى الخليلي طرقَه في جزءٍ مفرد) (8) والذي يبدو من اقتصار الحافظ ابن حجر على ذكر جزء الخليلي أنه لم يَعْرِف للمتقدمين جزءًا غيرَه مفرَدًا في هذه المسألة وكذلك لم أجد لهم سواه وأما بعدهم فقد ألَّف الحافظ الذهبيُّ فيه جزءًا (9) واللكنوي فيه رسالة (10) ومع نفاسة جزء الخليلي المركَّبة من أهمية المسألة وجلالة المؤلِّف وتقدُّمه في العلم والمعرفة وفرادة الجزء في الباب فإنه قد توارى مددًا طويلة فخَفَتَ ذكره وعُدِمَ النقل عنه أو كاد ولم يُرَ التنويه به إلا عند الحافظ ابن حجر في مواضع يسيرة من مصنَّفاته ثم يسَّر الله لي -بفضله- التعرُّفَ على قطعةٍ منه محفوظةٍ ضمن مجاميع المدرسة العمرية في المكتبة الظاهرية بدمشق مجهولةِ المصنِّف لكونها مبتورةَ الأول

1 -تنقيح التحقيق (1/ 307)

2 -الكامل (5/ 25) وفيه (أعلم الناس بالحديث) وهكذا أخذه بعمومه بعض العلماء لكن أسنده البيهقي (1/ 147) من طريق ابن عدي فوقع عنده كالمثبت وهو أولى

3 -الكامل (5/ 15 - 25)

4 -السنن (1/ 295 - 322)

5 -الخلافيات (2/ 361 - 416) وانظر السنن (1/ 144 - 148) ومعرفة السنن (1/ 431 - 437)

6 -النكت على ابن الصلاح (2/ 556)

7 -التلخيص الحبير (1/ 305)

8 -السابق

9 -مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري (5/ 569)

10 -سماها الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة وهي رسالة مختصرة والبحث الحديثيّ فيها ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت