اجتهد مفهرسُ المجاميع في تسمية الجزء أخذًا من قراءته لمضمونه فسمَّاه حديث بطلان الوضوء بالقهقهة (26) وأما الحافظ ابن حجر فذكر فيما سمعه من فاطمة بن محمد ابن المنجا التنوخية جزءًا من حديث أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في القهقهة وغيرها ... (27) ولما فَهْرَسَ مروياته من الكتب والمصنَّفات قال (جزء الخليلي يشتمل على أحاديث القهقهة وعلى فوائد أخرى) (28) فوصفهُ في الموضعين وصفًا إجماليًّا ولم يسمِّه تسميةً عَلَميَّة وروى الرودانيُّ الجزء فسمَّاه مجلس حديث القهقهة وعلله (29) ولا أدري أَطَّلع على هذا الإسم في أصلٍ ما أم اجتهد في إطلاقه بناءً على معطياتٍ معيَّنة لكنه اسمٌ جيد جامعٌ لمضمون جزء الخليلي وقد انفرد الرودانيُّ بوصفه بالمجلس وهو وصفٌ محتمل فإن راويَه قد سمع من الخليلي كتاب الإرشاد إملاءً أيضًا -كما مرَّ- ثم إن الإشكال في ترتيب نصوص الجزء قد يشير إلى حالة الإملاء لا التصنيف المحرَّر فمثلًا دخل الكلام على مرسل إبراهيم النخعي وخطأ من وصله (حديث رقم 4) ضمن سياق الخلاف عن الحسن البصري وتأخَّر بيانُ ضعف أحد الأوجه عن الحسن (1 - 2) إلى موضع بعيد عنه (15 - 16) وانفصل وجهٌ من أوجه الخلاف عن الحسن (حديث رقم 17) عن بقيتها ولا يضادُّ هذا أن ابن حجر قد سماه جزءًا في ثلاثة مواضع إذ مجالس الإملاء ضرب من ضروب الأجزاء الحديثية بمعناها الواسع
26 -فهرس مجاميع المدرسة العمرية (ص181) وفهرس المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبة الأسد الوطنية (الحديث وعلومه) (5/ 2072)
27 -المجمع المؤسس (2/ 424)
28 -المعجم المفهرس (ص276) -وتحرف في المطبوع إلى (الأحاديث الفقهية) وفيه سقط بعد ذلك أيضًا- ولعل مراد الحافظ بالفوائد الأخرى ما نقله الخليلي من الآثار في المسألة وتعليقاته بالكلام على الأسانيد والرواة وإلا فجميع ما في القدر الموجود بين أيدينا متعلق بأحاديث نقض الوضوء بالقهقهة وقد سبق أن ابن حجر نفسَه قال في موضع آخر (وجمع أبو يعلى الخليلي طرقه في جزءٍ مفرد) فجعل الجزء مفردًا لطرق الحديث
29 -صلة الخلف (ص398)