فهرس الكتاب
صفحة رقم: 135
و جاء هشام بن عبد الملك ومعه قومه ذات يوم إلى عمر بن عبد العزيز فأقبل مجوسى وقال: «يا عمر إن لى قضية معه» ؛ فقال عمر لهشام: «إن له دعوى عليك، فقم واجلس مقابل خصمك في المكان المقرر للخصوم» . قال هشام: «إن وكيلى سيجلس معه» . قال عمر: «إن الرجل يطلبك ولا يطلب وكيلك فقم واجلس معه» . فنهض هشام وجلس مع المجوسى فكان كلما تحدث المجوسى تطاول عليه هشام وشمخ عليه. فقال عمر لهشام: «أتهدده أمامى هكذا ... !؟.» فلما رأى المجوسى عدل عمر قال: «يا أمير المؤمنين ... لقد ورثت مزرعتى هذه عن آبائى وأجدادى، فلا تدعهم يأخذوها منى» وعرض كل واحد من المتخاصمين سنده، فكانت حجة المجوسى أقوى من حجة هشام. فمزق عمر سند هشام وقال للمجوسى: «إرجع إلى زرعك» .
مثل: «من أضعف الحق وخذله، أهلكه الباطل وقتله 1.» [ص 81] فلما رأى المجوسى إنصاف عمر قال: «إنّ الدين الذى يكون به الإنصاف على هذه الحال لا يكون إلا حقا» ثم مدّ يده ومزّق الزنّار 2 وأسلم في الحال، وكان ذلك ببركة العدل الذى أجراه عمر.
مثل: «من اشتدّ تدبيره حسن تأثيره» .
خبر عن النبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أشدّ الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر غير عادل» 3.
و عن ابن عباس رضى اللّه عنه عن النبى عليه السلام أنه قال: من ولّى واليا
(1 ) ) فق ورقة 14 (ا) .
(2 ) ) المراجع: الزنار لباس المجوس، فتمزيقه دلالة على أنه طبق ديانتهم.
(3 ) ) المراجع: نص هذا الحديث في الجامع الصغير للسيوطي هو الآتى: «أشد الناس يوم القيامة عذابا إمام جائر» .