فهرس الكتاب
صفحة رقم: 578
فصل في الشراب*
لما التحق الداعى لهذه الدولة محمد بن على بن سليمان الراوندى بخدمة سيد العالم وملك بنى آدم، السلطان القاهر عظيم الدهر غياث الدين - خلد اللّه ملكه - وحظى بشرف جواره، واجتهد في تقبيل سدته الميمونة، وملازمة ركابه المباركة، رأى من المصلحة أنه لزام على السلطان - اقتداء بمحاسن أخلاق سلاطين العراق وخراسان، واقتفاء آثارهم، ومتابعة لنهج عظماء العالم - أن لا مفر من تدبير دار شرابه بشرط أن تكون متفقة مع الشرع، فلا يقع خدام الملك وغلمان دار الشراب تحت طائل العقوبة، وحتى يبقى عمال الشراب الخاص، بعيدين عن اللعنة إذ جاء في الخبر: «لعن اللّه في الخمر عشرة: بايعها ومشتريها وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه، والمدمن عليها وآكل ثمنها 1» .
و لكى تتحقق المنفعة، ولا يضيع المقصود من بهجة الحفل، فإن الحرمة التى تقع أثناء الاجتماع والأنس والنشوة التى تحصل بسبب الإفراط في شرب الخمر المحرمة ترتفع في شرب المثلث 2 الذى يبدو حلالا، كما أن نبيذ العسل والتمر والشعير والزبيب وغيرها من الأطعمة الحلال مباحة مع أنها تسكر، كذلك
(* ) ) المراجع: الآراء التى ذكرت في هذا الفصل آراء شخصية للمؤلف لا يتسع المجال لمناقشتها وقد اعتمد فيها على كتب الفقه التى ذكرها في هذا الفصل.
(1 ) ) حديث رواه الترمذى وابن ماجه عن أنس (مشكاة المصابيح، كتاب البيوع) .
(المترجم) : هناك رواية أخرى لهذا الحديث وردت في كتاب الجامع الصغير للسيوطى ج 2 ص 123.
(2 ) ) المقصود بالمثلث العصير الذى يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه.