صفحة رقم: 563
فصل في ذكر آداب المنادمة وشرح لعبتى الشطرنج والنرد 1
لا يخفى على الرأى الأعلى المشرق للسلطان عظيم الدهر أبى الفتح [ص 405] كيخسرو بن قلج ارسلان - خلّد اللّه ملكه - (وهو الذى تعد الشمس قبسا من نوره، وهو أكثر الناس معرفة بالأمور) أن منادمة الملك ومجالسته أمر عظيم وعمل خطير، لأن النديم شاهد على عقل الملك، وبرهان على فضله.
و الإنسان بفطرته الطبيعية يميل إلى اقتباس أخلاق جليسه. وقد قيل.
[بيت عربى في الأصل]
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه
فإن القرين بالمقارن يقتدى 2
فلا غرابة إذا تحلىّ الإنسان بكمال العقل، وتزين بجمال الفضل، لأنه يتأثر بمحاسن جليسه ومساوئه، وحسنه وقبحه. وإن الحيوان ليتمتع كذلك بنفس هذه الخصائص، فإذا تزوج حيوانان، فإن كل واحد منهما يتأثر بطبع الآخر. فتتعلم المهر من الحصان، كما يتعلم البعير من الجمل. وأثر الصحبة وخواصها أشهر من أن نطيل الحديث فيها.
و بناء على هذه المقدمات، كان للملوك السالفين رجال مصطفون وجلساء مجربّون وندماء مختارون.
حكمة: «إذا نادمت الملوك فتوخّ جميل الاحترام، وتوقّ سبيل
(1 ) ) كذا في النسخة الأصلية، ولكن هذا الفصل خلو من أى شئ يتعلق بالنرد.
(2 ) ) المراجع: في رواية أخرى لهذا البيت:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينهفكل قرين بالمقارن يقتدى