قسم الحنفية الأخبار إلى متواتر ومشهور وآحاد. وجعلوا المشهور في رتبة بين المتواتر والآحاد، وخصوه بأحكام تُلْحِقُهُ في الاحتجاج به بالمتواتر. وفي هذا المبحث سأتكلم باختصار عن المشهور عند الحنفية خاصة لتعلقه بالمسألة المبحوثة، ولأن المشهور عند الجمهور من قبيل الآحاد.
فالمشهور لغة ( [38] ) :- اسم مفعول من شهرت الأمر إذا أظهرته وأعلنته.
واصطلاحًا عرفوه بقولهم ( [39] ) :- هو ما كان من الآحاد في الأصل، ثم انتشر حتى نقله قوم ثقات لا يتهمون ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني من بعد الصحابة، ومن بعدهم.
والمشهور هذا يفيد علم الطمأنينة عندهم حتى أنه تجوز الزيادة به على الكتاب ويضلل جاحده ولا يكفر ( [40] ) .
يقسم الحنفية الانقطاع الذي يلحق الخبر إلى نوعين رئيسين:- انقطاع صورة، وانقطاع معنى.
أما انقطاع الصورة ففي المراسيل من الأخبار: مراسيل الصحابة رضي الله عنهم، و مراسيل من بعدهم من القرن الثاني والثالث.
وأما انقطاع المعنى فيقسمونه - أيضًا - إلى قسمين:- انقطاع لدليل معارض، وانقطاع لنقصان في حال الراوي.
ويقسمون القسم الأول - وهو ثبوت الانقطاع في خبر الواحد بدليل معارض - إلى أربعة أوجه:-
الأول:- أن يكون خبر الواحد مخالفًا لكتاب الله تعالى أو للسنة المتواترة أو للإجماع.
الثاني:- أن يكون خبر الواحد مخالفًا لسنة مشهورة عن رسول الله.
الثالث:- أن يكون خبر الواحد حديثا شاذًا لم يشتهر فيما تعم به البلوى
ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته.
الرابع:- أن يكون خبر الواحد حديثًا قد أعرض عنه الأئمة من الصدر الأول بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجة بذلك الحديث.