الصفحة 17 من 95

وأما القسم الثاني:- وهو الانقطاع لنقصان في حال الراوي فيبحثون فيه خبر المستور، والفاسق، والكافر، والصبي، والمعتوه، والمغفل، والمتساهل، وصاحب الهوى.

والذي يهمنا هنا والذي هو مثار البحث هو القسم الأول من الانقطاع لمعني أي ثبوت الانقطاع في خبر الواحد بدليل معارض بأوجهه الأربعة.

ومما ينبغي التَنبيهُ عليه أن الخبر المردود هنا للمعنى المذكور:- هو الخبر الذي صح سنده إلى رسول الله r .

المبحث السادس: في أوجه ثبوت الانقطاع في خبر الواحد لمعنى لدليل معارض وفيه أربعة مطالب:-

المطلب الأول:- في رد الخبر الصحيح المسند لمخالفته كتاب الله أو السنة المتواترة أو للإجماع. وفيه مسألتان:-

المسألة الأولى: في أدلة القائلين بالانقطاع في هذه المسألة ومناقشتها.

قال عيسى بن أبان البصري و أبو زيد الدبوسي والسرخسي والبزدوي و النسفي وعبدالعزيز البخاري وغيرهم من المنتسبين لأبي حنيفة رحمه الله تعالى:- إن الخبر الصحيح إذا جاء مخالفًا لكتاب الله أو للسنة المتواترة أو للإجماع فإنه لا يكون مقبولًا ولا حجةً للعمل به، سواء خالف الخبر الكتاب من أصله أو عمومه أو ظاهره، مستدلين على ذلك بالأدلة التالية ( [41] ) :-

الدليل الأول:-قوله عليه السلام:- ( ... فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرطٍ فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق) ( [42] ) .

وقد بَيَّن السرخسي وجه الدلالة منه بقوله ( [43] ) :(والمراد كل شرط هو مخالف لكتاب الله تعالى لا أن يكون المراد ما لا يوجد عينه في كتاب الله تعالى فإن عين هذا الحديث لا يوجد في كتاب الله تعالى.

وبالإجماع من الأحكام ما هو ثابت بخبر الواحد والقياس وإن كان لا يوجد ذلك في كتاب الله تعالى.

فعرفنا أن المراد ما يكون مخالفا لكتاب الله تعالى وذلك تنصيص على أن كل حديث هو مخالف لكتاب الله تعالى فهو مردود).

ويمكن مناقشة هذا الرأي على النحو التالي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت