أولًا:- بأن يقال هل سبقكم أحد من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو واحد من الأئمة الأربعة إلى هذا الفهم ؟
فإن قالوا: لا . قلنا: إذن لا حاجة لنا بهذا القول المخترع .
وإن قالوا: نعم . قلنا: سموا لنا من قال بهذا ممن سبق من أهل العلم . ولن يجدوا إلى ذلك سبيلًا . ذلك أن الحديث لا يشك في ثبوته أحد ، فهو في الصحيحين ، وإذا كان ذلك كذلك فإنه مما قد تعبد به الصحابة رضي الله عنهم ربهم وتقربوا إليه بالعمل بمدلوله ومفهومه فيجب حينئذٍ الرجوع إلى أقوالهم وأفعالهم وفهمهم له وإلا لزم من القول بما ذكره هؤلاء لوازم خطيرة وسيئة ، من ذلك: نسبة الجهل إلي السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المتبوعين ، وعملهم بالباطل لخفاء الحق عليهم حتى فهمه متأخرو الحنفية ، وهذا لا يقول به جاهل فضلًا عمن ينسب نفسه إلى العلم.
وحين الرجوع إلى كتب أهل العلم الذين نقلوا عن سلفنا وجدنا أن المراد بـ (كتاب الله ) في قوله: ( ما كان من شرط ليس في كتاب الله ) : أي حكمه كقوله تعالى:-) كتاب الله عليكم ((النساء 24) وقول النبي r:- ( كتاب الله القصاص ) ( [44] ) في كسر السن.
فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وحكمه الذي حكم به على لسان رسوله.
وليس المراد به القرآن قطعًا ؛ فإن أكثر الشروط الصحيحة ليست في القرآن بل علمت من السنة فعلم أن المراد بـ (كتاب الله ) : حكمه .
ومعلوم أن كل شرط ليس في حكم الله فهو مخالف له ، فيكون باطلًا ( [45] ) .
قال السمعاني في قواطع الأدلة ( [46] ) :- ( فالمراد من كتاب الله: هو حكم الله تعالى وتقدس ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [47] ) -رحمه الله تعالى: (فكل شرط ليس في القرآن ولا في الحديث ولا في الإجماع فليس في كتاب الله بخلاف ما كان في السنة أو في الإجماع فإنه في كتاب الله بواسطة دلالته على اتباع السنة والإجماع ) .