وقال ( [48] ) -أيضًا-: ( يدل على ذلك أن الشرط الذي بينا جوازه بسنة أو إجماع صحيح بالاتفاق فيجب أن يكون في كتاب الله وقد لا يكون في كتاب الله بخصوصه لكن في كتاب الله الأمر باتباع السنة واتباع سبيل المؤمنين فيكون في كتاب الله بهذا الاعتبار ؛ لأن جامع الجامع جامع ، ودليل الدليل دليل بهذا الاعتبار ) .
ثانيًا:- أن قولهم هذا مبني على أن هناك تعارضًا بين الكتاب والسنة الصحيحة وهذا غير صحيح .
قال ابن حزم ( [49] ) : ( ويبين صحة ما قلنا من أنه لا تعارض بين شيء من نصوص القرآن ونصوص كلام النبي r وما نقل من أفعاله ، قول الله عز وجل مخبرًا عن رسوله عليه السلام: ) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (( النجم 3) وقوله تعالى: ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا (( الأحزاب 21) وقال تعالى: ) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا (( النساء 82 ) فأخبر عز وجل أن كلام نبيه r وحي من عنده، كالقرآن في أنه وحي ، وفي أنه كل من عند الله عز وجل ، وأخبرنا تعالى أنه راض عن أفعال نبيه r ، وأنه موفق لمراد ربه تعالى فيها لترغيبه عز وجل في الإئتساء به عليه السلام ، فلما صح أن كل ذلك من عند الله تعالى ، ووجدناه تعالى قد أخبرنا أنه لا اختلاف فيما كان من عنده تعالى صح أن لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن والحديث الصحيح ، وأنه كله متفق كما قلنا ضرورة ، وبطل مذهب من أراد ضرب الحديث بعضه ببعض ، أو ضرب الحديث بالقرآن ، وصح أن ليس شيء من كل ذلك مخالفًا لسائره ) .
والقول بعدم وقوع التعارض بين الأدلة الشرعية مطلقًا في نفس الأمر هو قول أئمة السلف والأئمة الأربعة وكثير من علماء الأصول ( [50] ) .