الصفحة 47 من 95

والقضاء بالشاهد واليمين مما أراه الله تعالى لنبيه r فإنه سبحانه قال:) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله( {النساء 105} .

وقد حكم بالشاهد واليمين وهو مما أراه الله إياه قطعًا) .

المطلب الثاني: في رد خبر الواحد لكونه مخالفًا للسنة المشهورة

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في أدلة القائلين بها ومناقشتها.

لم يتطرق القائلون بهذه القاعدة إلى أدلتها بخصوصها اكتفاءً بما ذكروه من أدلة في المطلب الأول وهو انقطاع خبر الواحد لمخالفته لكتاب الله تعالى فالأدلة، والمناقشات هي هي، إلا أنهم قد ذكروا وجهًا آخر لرد خبر الواحد لمخالفته السنة المشهورة -باصطلاحهم-فقالوا: إن (خبر الواحد إذا خالف السنة المشهورة فهو منقطع في حكم العمل به؛ لأن ما يكون متواترًا من السنة أو مستفيضًا أو مجمعًا عليه فهو بمنزلة الكتاب في ثبوت علم اليقين به وما فيه شبهة فهو: مردود في مقابلة اليقين، وكذلك المشهور من السنة، فإنه أقوى من الغريب لكونه أبعد عن موضع الشبهة ولهذا جاز النسخ بالمشهور دون الغريب فالضعيف لا يظهر في مقابلة القوي) .

ويمكن أن يقال: بأنه ليس هناك تعارض البتة بين الكتاب وصحيح السنة، وقد سبق التنبيه على مثل هذا فليرجع إليه، وأما قولهم إن المشهور من السنة أقوى من الغريب (السنة الآحادية الصحيحة) فهذه القوة لا تمنع من العمل بالخبر الصحيح لا سيما إذا كانت دلالة خبر الواحد قطعية ودلالة المشهور محتملة كأن تكون عامة أو مطلقة أو مجملة.

وقولهم إن الضعيف لا ينسخ القوي فهذا غير مسلم فإن النسخ متعلق بالدلالة لا بالسند فالناسخ صحيح السند -وهذا لابد منه - رافع لدلالة المنسوخ ومبطل لها.

قال الشيخ الشنقيطي ( [139] ) رحمه الله: (التحقيق الذي لا شك فيه هو جواز وقوع نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه والدليل الوقوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت