الصفحة 54 من 95

فهذا أصل في مراعاة المآل في ذلك وهذا تقرير قوله r عند من نزهه ونفى عنه أن يكون جهل أن الرطب ينقص إذا يبس وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى وبه التوفيق) انتهى كلامه.

وأما ما نُسِبَ إلى أبي حنيفة رحمه الله من عدم الأخذ بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام:- (التمر بالتمر مثل بمثل) ( [161] ) ، فكذب محض فإنه لم يتركه لهذه القاعدة الباطلة وإنما تركه لعدم صحته عنده فقد سئل عن هذه المسألة حينما دخل بغداد فاحتج بحديث النهي عن بيع التمر بالتمر، فأورد عليه حديث سعد فقال ( [162] ) : هذا الحديث دار على زيد أبي عياش وهو ممن لا يقبل حديثه.

يؤيد ذلك قول الحاكم في المستدرك عن حديث سعد: هذا حديث صحيح، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش.

وأما صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فقد خالفاه في المسألة فقالا بالحديث الذي رواه سعد لصحته عندهما.

وبهذا يتبين فساد ما نُسب ( [163] ) إلى الإمام وصاحبيه من أنهم قد تركوا حديث سعد لكونه مخالفًا للحديث المشهور.

ولما أعترض على هذه الدعوى بأن الصاحبين قد عملا بحديث سعد وهو مخالف للحديث المشهور، قالوا: إنما عملا به، بناء على أن لفظ المشهور تناول التمر فقط، والرطب ليس بتمر عادةً وعُرْفًا. بدليل أن من حلف لا يأكل تمرًا فأكل رطبًا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرًا لم يحنث،لا أنهما لا يقولان بأن الحديث يرد لمخالفته السنة المشهورة.

فهؤلاء الذين قَوَّلُوا الأئمة مالم يقولوه قد ارتكبوا جناياتٍ لا حصر لها أعظمها نسبة القول إليهم بأنهم قد ردوا سنن المصطفى الصحيحة بأهوائهم، وهذا لا يقوله جاهل فضلًا عمن ينسب نفسه إلى العلم.

المطلب الثالث: في رد خبر الواحد لكونه حديثًا شاذًا لم يشتهر

فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته

وفيه مسألتان:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت