قال ابن القيم ( [159] ) : ( كانوا إذا سألوه عن الحكم نبههم على علته وحكمته كما سألوه عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا جف قالوا: نعم قال: فلا إذن . ولم يكن يخفى عليه r نقصان الرطب بجفافه ولكن نبههم على علة الحكم ) .
وقد أوضح ذلك الإمام ابن عبد البر بقوله ( [160] ) :( ... للعلماء فيه قولان:-
أحدهما: وهو أضعفهما أنه استفهام ، استفهم عنه أهل النخيل والمعرفة بالتمور والرطب ورد الأمر إليهم في علم نقصان الرطب إذا يبس .
والقول الآخر: وهو أصحهما أن رسول الله لم يستفهم عن ذلك ولكنه قرر أصحابه على صحة نقصان الرطب إذا يبس ليبين لهم المعنى الذي منه منع .
فقال لهم: أينقص الرطب: أي أليس ينقص الرطب إذا يبس وقد نهيتكم عن بيع التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل .
فهذا تقرير منه وتوبيخ وليس باستفهام في الحقيقة لأن مثل هذا لا يجوز جهله على النبي r ، والاستفهام في كلام العرب قد يأتي بمعنى التقرير كثيرًا وبمعنى التوبيخ،كما قال الله عز وجل: )وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءآنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين( {المائدة 116} فهذا استفهام: معناه التقرير وليس معناه أنه استفهام عما جهل جل الله وتعالى عن ذلك .
ومن التقرير- أيضًا- بلفظ الاستفهام قوله عز وجل:) ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون( {يونس 59}
وقوله: ) ءآلله خير أم ما يشركون( {النمل 59} .
وقوله: ) وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي ( {طه 18} وهذا كثير .
وقوله r في هذا الحديث أينقص الرطب إذا يبس نحو قوله: ( أرأيت إن منع الله الثمرة ففيم يأخذ أحدكم مال أخيه ) فإنه قد قال أليس الرطب إذا يبس نقص فكيف تبيعونه بالتمر ، والتمر لا يجوز بالتمر إلا مثلًا بمثل ، والمماثلة معروفة في مثل هذا فلا تبيعوا التمر بالرطب بحال .