الصفحة 52 من 95

فجعل فضل يظهر عند فوات وصف مرغوب فيه ربًا حرامًا يكون مخالفًا لذلك الحكم ) انتهى كلامه .

قلت: روى سعد بن أبي وقاص قال: تبايع رجلان على عهد رسول الله r بتمر ورطب . فقال النبي r: ( هل ينقص الرطب إذا يبس ؟ ) فقالوا: نعم . فقال النبي r: فلا إذًا ) .

وهذا الحديث رواه مالك ( [145] ) ،وبدالرزاق ( [146] ) ،وأحمد ( [147] ) ،وأبو داود ( [148] ) ، وابن ماجة ( [149] ) ، والترمذي ( [150] ) ، والنسائي ( [151] ) ، وأبو يعلى ( [152] ) ، وابن حبان ( [153] ) ، والدارقطني ( [154] ) والحاكم ( [155] ) ، والبيهقي ( [156] ) .

وقال الحاكم ( [157] ) : هذا حديث صحيح ، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش .

وأما الحديث الآخر وهو حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله r: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) . فحديث رواه الشيخان ( [158] ) وغيرهما .

وأما الجواب عما ذكره السرخسي وغيره من وجود تعارض بين الحديثين فنقول: ليس هناك تعارض بين أحاديث رسول الله r متواترها ومشهورها الثابتة وآحادها الصحيحة فالكل من عند الله العليم الحكيم وقد سبق التنبيه على هذا مرارًا وتكرارًا فليرجع إليه .

وعلى فرض وجود التعارض بينهما فإن أمكن الجمع تعين كأن يقال: إن حديث النهي عن بيع التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل عام ، وحديث سعد خاص بالنهي عن بيع الرطب بالتمر فيجعل مخصصًا لعموم حديث عبادة بن الصامت السابق فلا يكون حينئذٍ أي تعارض فكأن النبي r قال: يجوز بيع البدلين رَطْبَيْن أو يابسين إذا وجدت المساواة ولا يجوز بيعهما إذا كان أحدهما رَطْبًَا والآخر يابسًا ولو وجدت المساواة .

فالرسول r لما سئل عن بيع التمر بالرطب أرشدهم إلى أن العلة في التحريم عدم المماثلة ؛ لأن مآلهما عدم المساواة إذا يبس الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت