الصفحة 30 من 95

وقوله: ) إن الظن لا يغني من الحق شيئا (( يونس 36 ) .

وقوله: ) إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين (( الجاثية 31) .

وقوله: ) إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس (( النجم 23) .

فالظن المذكور في الآيات السابقات معناه: الشك أو الوهم أو الخرص أو التخمين .

وهذا هو الظن المذموم الذي لا يجوز لأحد العمل به في العقائد أو العبادات.

وأما الظن الذي عمل به السلف فهو المذكور في قوله تعالى: ) إني ظننت أني ملاق حسابيه (( الحاقة 20) وقوله: ) وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ((التوبة 119) وقوله تعالى: ) فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله (( البقرة 230) .

وقوله: ) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم (( الحجرات 12) .

وقوله: ) وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ((يوقف 42) .

فالظن في هذه الآيات ونحوها المراد منه: العلم واليقين ، أو الظن الراجح والغالب.

وهذا الظن يجب العمل به في العقائد والعبادات على حد سواء إذ هو علم والعلم يجب العمل به .

ولهذا نظير في الأمور الحسية فنظيره الميزان الذي توزن به الأشيئاء ، فإن الميزان الصحيح ما استوت كفتاه وهذه الحالة بمثابة الشك ، فإذا وُضِع في إحدى كفتيه أي شيء ما -مهما بلغ في الخفة - فإن الكفة التي فيها ذلك الشيء ستبدأ تدريجيًا بالانخفاض والميلان إلى أسفل ، وهذه الحالة أشبه بالظن الغالب أو الراجح أي رجحان شيء على شيء آخر ، وكلما زِيْدَ في هذه الكفة من الأوزان فإنها ستزداد في الميلان والانخفاض إلى درجةٍ لا يمكن بعدها نزول هذه الكفة أكثر مما نزلت إليه ، وهذه المرحلة أشبه بمرحلة اليقين والقطع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت