الصفحة 32 من 95

فإذ ذلك كذلك فبالضرورة نعلم أنه لا سبيل البتة إلى ضياع شيء مما قاله رسول الله r في الدين ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطًا لا يتميز لأحد من الناس بيقين إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ ولكان قول الله تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ((الحجر 9) كذبًا ووعدًا مخلفًا وهذا لا يقوله مسلم ) .

هـ-ومما يزيد الأمر وضوحًا في أن الله سبحانه وتعالى حافظ لوحيه إلى قيام الساعة أنه جل وعلا نصب أئمةً أعلامًا جهابذةً حفاظًا أثباتًا نقادًا للحديث يَمِيزُون الطيب من الخبيث ، والصحيح من السقيم ، والحق من الباطل . قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة . قال: يعيش لها الجهابذة ( [93] ) .

فمن هؤلاء الجهابذة:- عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت157هـ) ، وشعبه بن الحجاج (ت 160هـ) ، وسفيان الثوري (ت161هـ) ، ومالك بن أنس (ت179 هـ) ، وحماد بن زيد (ت179هـ ) ، وعبدالله بن المبارك (ت181هـ) ، و وكيع بن الجراح ( ت196هـ) ، وسفيان بن عيينة (ت 198هـ ) ، ويحيى بن سعيد القطان (ت198هـ) ، وعبدالرحمن بن مهدي (ت198هـ) ، ويحيى بن معين (ت233هـ) ، وعلي بن المديني (ت234هـ) ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه (ت238هـ) ، وأحمد بن حنبل (ت241هـ) ، وأبو محمد عبدالله الدارمي (ت255هـ) ، ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) ، ومسلم بن الحجاج القشيري (ت261هـ) ، وعبيد الله بن عبدالكريم أبو زرعة الرازي ( ت264هـ) ، وأبو داود السجستاني (ت275هـ) ، وأبو حاتم الرازي محمد بن إدريس الحنظلي (ت277هـ ) .

فهؤلاء الذين لا يختلف فيهم ويعتمد على جرحهم وتعديلهم ويحتج بحديثهم وكلامهم في الرجال والحديث قبولًا أو ردًا ... .

لاتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك . كما أن الله لم ينزلهم هذه المنزلة إذ انطق ألسنة أهل العلم لهم بذلك إلا وقد جعلهم أعلامًا لدينه ، ومنارًا لاستقامة طريقه وألبسهم لباس أعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت