الصفحة 42 من 95

وبعد هذا الاستعراض الموجز للروايات الواردة في المسألة وأقوال الصحابة و العلماء فيها تبين أن ترك بعض العلماء لرواية فاطمة بنت قيس إنما هو لتعارض روايتها مع رواية عمر بن الخطاب ، ولاختلاف ألفاظ حديث فاطمة في ذكر النفقة والسكنى ؛ فسبب اختلاف العلماء هو تعارض الروايات والسنن، لاكما يصوره متأخرو الحنفية من أن أبا حنيفة ومن معه من الأئمة قد ردوا خبر فاطمة رضي الله عنها لكونه مخالفًا لكتاب الله .

يوضح ذلك أنه لو كان حديث فاطمة رضي الله عنها باطلًا لمخالفته كتاب الله لما احتج به الأئمة كلهم في غير هذه المسألة .

قال ابن القيم ( [125] ) : ( ولا يعلم أحد من الفقهاء رحمهم الله إلا وقد احتج بحديث فاطمة بنت قيس هذا وأخذ به في بعض الأحكام كمالك والشافعي وجمهور الأمة يحتجون به في سقوط نفقة المبتوتة إذا كانت حائلًا .

والشافعي نفسه احتج به: على جواز جمع الثلاث ؛ لأن في بعض ألفاظه ( فطلقني ثلاثًا ) ، وقد بينا أنه إنما طلقها آخر ثلاث كما أخبرت به عن نفسها .

واحتج به من يرى جواز نظر المرأة إلى الرجال .

واحتج به الأئمة كلهم على جواز خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن المرأة قد سكنت إلى الخاطب الأول .

واحتجوا به على جواز بيان ما في الرجل إذا كان على وجه النصيحة لمن استشاره أن يزوجه أو يعامله أو يسافر معه وأن ذلك ليس بغيبة .

واحتجوا به على جواز نكاح القرشية من غير القرشي .

واحتجوا به على وقوع الطلاق في حال غيبة أحد الزوجين عن الآخر وأنه لا يشترط حضوره ومواجهته به .

واحتجوا به على جواز التعريض بخطبة المعتدة البائن .

وكانت هذه الأحكام كلها حاصلة ببركة روايتها وصدق حديثها فاستنبطتها الأمة منها وعملت بها فما بال روايتها ترد في حكمٍ واحدٍ من أحكام هذا الحديث وتقبل فيما عداه فإن كانت حفظته قبلت في جميعه وإن لم تكن حفظته وجب أن لا يقبل في شيء من أحكامه وبالله التوفيق ) .

3-القضاء بالشاهد واليمين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت