وحق له حكاية ذلك ، فقد قال الإمام مالك ( [128] ) :( إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة: أن اقض باليمين مع الشاهد .
وقال: إن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد؟ فقالا: نعم .
قال مالك: مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد ).
وروى النسائي ( [129] ) ( أن شريحًا قضى باليمين مع الشاهد الواحد في مسجد الكوفة. وأن عمر بن عبد العزيز قضى باليمين مع الشاهد ) .
وقد قضى باليمين مع الشاهد قبل هؤلاء جميعًا رسول الله r وصحابته الكرام: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وعبدالله بن عمر ، ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر القضاء باليمين مع الشاهد ، وإلىهذا القول ذهب جمهور التابعين:سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن والقاسم بن محمد وعروة وسالم وأبو بكر بن عبدالرحمن وعبيدالله بن عبدالله وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار وعلي بن حسين وأبو جعفر محمد بن علي وأبو الزناد وغيرهم ، ومن الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم واسحاق بن راهوية وأبو عبيد وأبو ثور وداود بن علي ، وجماعة أهل الأثر . ذكر ذلك ابن عبدالبر ( [130] ) ، ثم قال ( [131] ) : هو الذي لا يجوز عندي خلافه لتواتر الآثار به عن النبي r وعمل أهل المدينة به قرنًا بعد قرن .
قال الحافظ ابن حجر ( [132] ) : ( وفي الباب - يعني القضاء بالشاهد مع اليمين - عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف ، وبدون ذلك تثبت الشهرة ) .
قال ابن عبدالبر ( [133] ) : ( فهؤلاء قضاة أهل العراق أيضًا يقضون باليمين مع الشاهد في زمن الصحابة وصدر الأمة ، وحسبك به عملًا متوارثًا بالمدينة) .