وقد خلق الله هذه الآلات فتتكلَّم هذه الألات بدون شفتين وبدون أسنان وبدون أي شيء من الجوارح التي نحن بحاجة إليها وبدونها لا نستطيع الكلام مطلقا، فإذا كان الله - عز وجل - خلق جمادًا في خلقه يتكلَّم، فها نحن نقول حينئذِ هذا الجماد لا يُشبه الإنسان، فالله عز وجل - لا يستطيع أن يتكلم وهو ليس كمثله شيء كما قال في القرآن ذلك أولى وأولى. لذلك هذه النماذج من المخترعات اليوم تزيدنا نحن معشر السلفيين إيمانا على إيمان، ونزدادُ يقين على يقين أن مذهب السلف أعلم وأحكم وأسلم، وكما قيل:
وكل خير في إتباع السلف *** وكل شرِ في اتباع الخلف
فلا يجوز تأويل الميزان هنا بتعطيل معناه الحقيقي لأنه يتبادر إلى ذهننا أول ما يتبادر إنه ذاك الميزان مثل الميزان [ ... ] ونعطِّل الميزان، نقول لا، ذلك الميزان ميزان حقيقي، ولكنَّه من الأمور الغيبية التي لا نستطيع أن نُكيفها وندع معرفة حقيقة هذا خالقها وهو الله -تبارك وتعالى - لأن تأويل الميزان بذاك التأويل هو من باب التعطيل الذي منه دخل الإلحاد الكثير من الفرق الإسلامية وأعني بالإلحاد هنا: إنكار الكثير من الحقائق الشرعية باسم التأويل، وهذا التأويل هو في الواقع مما دخل منه على المسلمين جَذرالإلحاد وأصله وهو ما يُسمَّى بالتعطيل، وما كانه عليه بعض الفرق [ ... ] وكان أصلها إسلامية منها القرامطة ومنها الجهمية، كل هؤلاء يأتون إلى الآية صريحة في القرآن فيقولون لا، ليس معناها هكذا وإنّما معناها كذا وكذا، يؤمنون بلفظ الكتاب ويكفرون بمعناه، وهذا الإيمان باللفظ لا يُغني عن الإيمان بالمعنى الحقيقي الذي أراده الله -تبارك وتعالى-.
[الصبر]