إعداد: موقع أرشيف الألباني
سلسلة أخلاق المسلم
من شرح كتاب: الأدب المفرد
للشيخ العلَّامة / مُحمَّد ناصر الدِّين الألبَاني
(رحمه الله)
[الإيمان بالميزان]
وإذن يُقيم الحجج للناس ليتبيَّن لهم أن هذا القرآن هو الحق، فنحن قبل اليوم، كنَّا إذا ذكرنا (ميزان) ما نعرف إلَّا الميزان ذو الكفَّتين والقبّاني الذي له كفَّة واحدة كبيرة وله الكرة هذه التي تتحرَّك، هذا كل ما نعرفه لمَّا نذكر (الميزان) ، بينما أصبح اليوم عندنا موازين عديدة جدَّا، ميزان الحرارة، ميزان ضغط الجو، ميزان [ ... ] هذا يعرفه الأطبَّاء أكثر منَّا- كل هذه الموازين، يختلف ميزان عن آخر تماما، فما المانع أن يكون عند الله -عز وجل - ميزان لا يُشبه شيئًا من هذه الموازين التي خلقها الله - عز وجل - للناس؟، قلتُ هذا يُشبه تمامًا أن كثيرا من علماء الكلام أنكروا صفة من صفات الله -عز وجل - وجاءهم هذا الإنكار بسبب التشبيه، أو بسبب ضيق عقلهم وقلة فكرهم، فالله تعالى وصف نفسه بأنه كلَّم موسى تكليما: {وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] تصوَّروا علماء الكلام وفي مقدمتهم المعتزلة إذا بنقول أن الله بيتكلَّم يبقى شبَّهناه، بمن شبَّهناه؟؟ ببني آدم حيث أنهم يتكلَّمون،، وهذا معناه لوازم كلها باطلة، لأن ما بُنيَ على باطل فهو باطل. قالوا إذا بنقول أن الله بيتكلَّم شبهناه بالإنسان؛ لأن الإنسان لمَّا بيتكلَّم له شفتين، وله أسنان، وله لهاة، وله لثة و و، ثم إن هناك هواء في الجو يخرج، إلى آخره، يتشكّل منه مجموعة من الجوارح أنكروها وأنه لا يجوز أن نصف الله -عز وجل - بذلك، إذن ماذا نقول؟ -المُعتزلة- قالوا إذن: الله ما يتكلّم، لأنّه إذا قلنا يتكَّلم شبَّهناه بالإنسان. هذا بحث طويل طرقناه أيضا أكثر من مرّة.