الصفحة 52 من 83

إن من يسلك طريق الاستقامة على دين الله سيجد السعادة، وهذه السعادة تتفاوت بقدر تمسك المرء بدينه، وبقدر قربه من الحق،

فوجدت سعادةً عظيمةً في طريقهم؛ لأني وجدت إخوة في الله يعرفون معنى الأُخوَّة، ومن سعادة المرء في الدنيا ثلاث كما قال ابن المنكدر: [ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في الجماعة] إحياء علوم الدين (1/ 358) .

وإني أقول لبعض الجماعات: أنها لم تتمتع بسعادة الأخوَّة في الله كما ينبغي، ولا يعلم ذلك إلا من سلك الطريقين، أما من سلك طريقًا واحدًا وجهل الطريق الآخر فلن يعلم ذلك.

كيف لا أجد سعادة، ومن يسلك هذا الطريق فقد سلك طريق الجهاد، سواءً جهاد اليهود والنصارى أو المرتدين، والجهاد يشرح الصدر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم"رواه أحمد واللفظ له ورواته ثقات، ورواه الطبراني في الكبير، والحاكم وصحح إسناده، وقال الشيخ الألباني: (صحيح لغيره) .

وكيف لا أجد سعادةً وأنا أُحيي عقيدة الولاء والبراء، التي أماتها كثيرٌ من الناس من حيث لا يشعرون؟.

وكيف لا أجد سعادة وأنا أنتمي إلى جماعة أقضَّت مضاجع الأمريكان وأعوانهم؟.

وكيف لا أجد سعادة وأنا في عمل يغيظ الكفار؟ قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

وكيف لا أجد سعادة في جماعة رضيت عنها وعن غيرها من المجاهدين المسلمات في سجون الأعداء، وساخطات على غيرهم من المخذّلين والمخالفين؟.

وكيف لا أجد سعادة وأنا أستشعر أني أخاطر بنفسي وأمني في أمر الجهاد، وقيامًا بما أمر الله به؟ قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} .

ليس معنى السعادة المركب الفارِه، والمسكن الجميل، والعيش الرغيد، وأنت تحت الذل وترضى بالضيم، وتسام بالخسف، إن السعادة كلمات عز، وعمل مجد، وراية منصوبة، وهامة مرفوعة، إن السعادة موت بالسيف ولا حياة مع السوط، قال الشاعر:

أنا مبدأي أن الهوان لغيرنا والعزُّ لي ولأمتي وبلادي

لا أستسيغ الذلَّ أو أردُ الردى فالموت في زمن الهوان مرادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت