قام الدين على أصل التوحيد وهو إفراد الله عز وجل بالحقوق والواجبات التعبدية والصفات والكمالات الربانيَّة العليَّة، وعلى هذا صُنف الناس إلى منتسبٍ إلى هذا الأصل محققٍ له وإلى جاحدٍ به تاركٍ له، وحقيقة هذا الأصل - أي التوحيد - التفرد والاستعلاء والكبرياء، فلا يقبل حقوقًا تنازع حقوق الله
عزّ وجلّ، ولا يرضى عن باطلٍ يُرفع ويُعظَّم دون الله عزّ وجلّ، ولا يقرُّ له قرارٌ بوجود منهجٍ أو دينٍ أو طريقةٍ تنسب صفات الربوبية والألوهية لغير الله
عزّ وجلّ، لذا كانت الطريقة السليمة في إظهار هذا الدين هي الدعوة إليه ليكون عاليًا على ما سواه فإن حصلت هذا الغاية تمّ المراد، ولكن (وهذا ما يحصل في الغالب دون بأس الجهاد) إن لم يظهر الدين بتلك الدعوة اللينة المعتدلة (كما يحب البعض) وَجبَ أن يقوم الدين بالجهاد والدفع القتالي للباطل حتى يكون الدين كله لله عزّ وجلّ، وهذه الحقيقة هي المرادة والمتعيِّنةُ بقول الله عزّ وجلّ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، قال الطبري في التفسير (9/ 248) : (فقاتلوهم حتى لا يكون شركٌ ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكون الدين كله لله، يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره) انتهى.
وروى عن ابن عباس قوله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ يعني حتى لا يكون