فهرس الكتاب
ج / 1 ص -104 - قال: ففزعت لذلك فقلت: إن في هذا لعجبا. قال: ثم عترت بعد أيام عتيرة فسمعت صوتا من الصنم يقول:
أقبل إلي أقبل، تسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل.
فقلت: إن في هذا لعجبا 1 وإنه لخير يراد بي فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من أهل الحجاز قلنا ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له: أحمد يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله فقلت: هذا نبأ ما سمعته فثرت إلى الصنم فكسرته جذاذا وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت:
كسرت بادر أجذاذا وكان لنا ربا نطيف به ضلا بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها أني لمن قال ربي بادر قالي
يعنى بعمرو بني الصامت وإخوتها بني الخظامة. قال مازن فقلت: يا رسول الله إني مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالهلوك من النساء وألحت علينا السنون فذهبن بالأموال وهزلن الذراري والعيال وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا 2 ويهب لي ولدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالخمر ريا لا إثم فيه وبالعهر عفة الفرج وائته بالحيا وهب له ولدا"قال مازن فأذهب الله عني ما كنت أجد وتعلمت شطر القرآن وحججت حججا وأخصبت عمان ووهب الله لي حيان بن مازن وأنشدت أقول:
إليك رسول الله خبت مطيتي تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
1 في النسخ"إن هذا لعجبا".
2 أي: المطر.