فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 917

ج / 1 ص -120 - فيكون من مجاز الحذف وهو علم ظاهر من أعلام النبوة على كلا التقديرين. وفى حديث عبيد بن عمير في خبر نزول جبريل عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فجاءني وأنا نائم"فهذه حالة. وحديث عائشة وغيرها أنه كان في اليقظة فهذه حالة ثانية ولا تعارض لجواز الجمع بينهما بوقوعهما معا ويكون الإتيان في النوم توطئة للإتيان في اليقظة. وقد قالت عائشة: أول ما بدئ به عليه السلام من الوحي الرؤيا الصادقة. وعن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي فهذه حالة ثالثة لمجيء الوحي، ورابعة وهي أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال عليه السلام:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"، وخامسة وهي أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه وقيل: إن ذلك يستجمع قلبه عند تلك الصلصلة فيكون أوعى لما يسمع. وسادسة وهي أن يكلمه الله من وراء حجاب إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء وإما في النوم كما في حديث معاذ:"أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملا الأعلى"، وكان الملك يأتيه عليه السلام تارة في صورته له ستمائة جناح كما روي وتارة في صورة دحية الكلبي. فهذه حالات متعددة ذكر معناه السهيلي. وقوله:"فغطني"ويروى"فسأبني"ويروى"سأتثني"ويروى"فزعتني"وكلها واحد وهو الخنق والغم. والناموس صاحب سر الملك. وقال بعضهم الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر. ومؤزرا من الأزر وهو القوة والعون. واليأفوخ مهموز ولا يقال: في رأس الطفل يأفوخ حتى يشتد وإنما يقال له الغاذية. وفترة الوحي لم يذكر لها ابن إسحاق مدة معينة قال أبو القاسم السهيلي وقد جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت