ج / 1 ص -144- عليه فيما قال أبو جهل وما هم به: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى} حتى آخر السورة وأنزل عليه فيما عرضوا من أموالهم: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فلما جاءهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما عرفوا من الحق حال الحسد بينهم وبين اتباعه فقال قائلهم: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} أي جعلوه لغوا وباطلا واتخذوه هزوا لعلكم تغلبونه بذلك فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه غلبكم. فقال أبو جهل يوما وهو يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق يا معشر قريش يزعم محمد إنما جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر وأنتم الناس كثرة وعددا أفيعجز كل مائة رجل منكم عن رجل منهم فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر القصة فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية إذا هم فلم يستمع وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يسمع أنهم لا يسمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه. وروي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس إنما نزلت هذه الآية: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} يعني في ذلك قال أبو عمر: وكان المجاهرون بالظلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من آمن به من بني هاشم عمه أبا لهب وابن عمه أبا سفيان بن الحارث ومن بني عبد شمس عتبة وشيبة ابني ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأبا سفيان بن حرب وابنه حنظلة والحكم بن أبي العاص بن أمية ومعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية ومن بني