ج / 1 ص -172- ثقله قال بعضهم لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فإنا والله ما نأمن أن ينتبزونا أمرنا فمشوا إلى أبي طالب وكلموه وهم أشراف قومه عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه وخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه وليدعنا وديننا وندعه ودينه، فبعث إليه أبو طالب فجاءه، فقال: يابن أخي هؤلاء أشراف قومك وقد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم كلمة واحدة تعطونيها وتملكون بها"، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:" {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ". ورواه مسلم من حديث أبى هريرة أيضا وفيه لولا أن تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الخرع1 لأقررت بها عينك. وفى الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال:"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح2 من النار". وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أهون"
1 أي الضعف. وفى الأصل"الخزع"وهو خطأ، وفى نسخة"الجزع"قال في النهاية: قال ثعلب: إنما هو بالخاء والراء. وفى الاقتباس: واختاره جماعة وصوبه القاضي عياض وغيره.
2 الضحضاح في الأصل مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار، وقيل الضحضاح هو ما قرب من القعر.