ج / 1 ص -175- ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف:
وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنال منه في حياته خرج إلى الطائف وحده وقال ابن سعد ومعه زيد بن حارثة يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم أخوة ثلاثة عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمهم ما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالف من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي1 أن أكلمك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي:"إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي"، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه فلم يفعلوا أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس؛ قال موسى بن عقبة قعدوا له صفين على طريقه فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما2 بالحجارة حتى أدموا رجليه. زاد سليمان التيمي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أذلقته
1 في الظاهرية"ما ينبغي لي أن أكلمك".
2 الرضخ هو الدق والكسر.