ج / 1 ص -308- وجهي عن قبلة يهود"، فقال جبريل: إنما أنا عبد فادع ربك وسله، وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب. ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال: بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستقبل الميزاب فسمى المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا. وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا. قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا. قال القرطبي الصحيح سبعة عشر شهرا وهو قول مالك وابن المسيب وابن إسحاق. وقد روى ثمانيه عشر وروى بعد سنتين وروى بعد تسعة أشهر أو عشرة أشهر والصحيح ما ذكرناه أولا، وأما الصلاة التي وقع فيها تحويل القبلة ففي خبر الواقدي هذا أنها الظهر، وقد ذكرنا في حديث البراء قبل هذا أنها العصر. وقد روينا عن ابن سعد قال: أنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة قال: أنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فمر رجل بقوم من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر فنادى ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا إلى الكعبة. وروينا عن ابن سعد قال: أنا الفضل بن دكين ثنا قيس بن الربيع ثنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال: صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت نحو الكعبة تحول أو تحرف إمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان، وليس في هذين"