ج / 1 ص -323- جلست معهم فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قال: قلت: وما ذاك؟ قال: ذاك الرؤيا التي رأت عاتكة قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول، فسيكون وإن تقضي الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابا إنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا. وعند ابن عقبة في هذا الخبر أن العباس قال لأبي جهل: هل أنت منته؟ فإن الكذب فيك وفى أهل بيتك، فقال من حضرهما ما كنت يا أبا الفضل جهولا ولا خرفا. وكذلك قال ابن عائذ وزاد فقال له العباس: مهلا يا مصفر استه، ولقي العباس من عاتكة أذى شديدا حين أفشى من حديثها.
رجع إلى خبر ابن إسحاق: قال: ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ثم لم تكن عندك غير لشيء مما سمعت قال: فقلت: قد والله فعلت ما كان مني إليه من كبير وايم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفيكنه قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه قال: فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال: قلت في نفسي: ما له لعنه الله أكل هذا فرق مني أن أشاتمه، قال: فإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد