فهرس الكتاب
ج / 1 ص -336- قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال علي: علي، قالوا: نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علي الوليد بن عتبة؛ فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فدففا1 عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه. قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا: أكفاء كرام إنما نريد قومنا قال: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال:"إن اكتنفكم القوم فانضخوهم عنكم بالنبل2"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش معه أبو بكر الصديق. قال: وحدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفى يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مسند مستنتل3 من الصف، قال ابن هشام فطعن في بطنه بالقدح وقال:"استو يا سواد"، فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال:"استقد"، فاعتنقه فقبل بطنه، فقال:"ما حملك على هذا يا سواد؟"، قال: يا رسول الله حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقاله له. قال ابن إسحاق ثم عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده بالنصر ويقول فيما يقول:
1 أي أجهزا.
2 أي أرموهم بالنشاب.
3 أي متقدم.