فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 917

ج / 1 ص -353- وهذا الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب وقد جاء متوشحا سيفه قال:"فأدخله عليّ"قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه1 بها وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث، فإنه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال:"أرسله يا عمر ادن يا عمير ادن يا عمير"فدنا ثم قال: أنعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة"، قال: أما والله إن كنت بها يا محمد لحديث عهد قال:"فما جاء بك يا عمير"قال: جئت لهذا الأسير الذي فيكم فأحسنوا فيه، قال:"فما بال السيف في عنقك"، قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا قال:"اصدقني ما الذي جئت له"، قال: ما جئت إلا لذلك قال:"بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال لي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك"، قال عمير: أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتي به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله والحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره"، ففعلوا ذلك، ثم قال: يا رسول اللهم إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله فأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله يهديهم وإلا أذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم قال: فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة قال: وكان صفوان حين خرج عمير يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا وأن لا ينفعه بنفع أبدا.

1 أي: جعلها في عنقه وجره بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت