ج / 1 ص -378- ومما قاله حسان بن ثابت الأنصاي:
بلوت فؤادك في المقام خريدة تشفي الضجيع ببارد بسام
كالمسك تخلطه بماء سحابة أو عاتق كدم الذبيح مدام
أما النهار فلا أفتر ذكرها والليل توزعني بها أحلامي
أقسمت أنساها وأترك ذكرها حتى تغيب في الضريح عظامي
بل من لعاذلة تلوم سفاهة ولقد عصيت على الهوى لوامي
إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة1 ولجام
في أبيات يعير الحارث بن هشام بالفرار، وكان الحارث يقول:
الله يعلم ما تركت قتالهم حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
وعلمت أني إن أقاتل واحدا أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا لهم بلقاء يوم مفسد2
وكان الأصمعي يقول: هذا أحسن ما قيل في الاعتذار عن الفرار وكان خلف الأحمر يقول: أحسن ما قيل في ذلك أبيات بن أبي وهب المخزومي:
لعمرك ما وليت ظهري محمدا وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل
ولكنني قلبت أمري فلم أجد لسيفي مساغا إن ضربت ولا نبل
وقفت فلما خفت ضيعة موقفي رجعت لعود كالهزبر أبي الشبل
1 بكسر الطاء المهملة والميم وتشديد الراء مفتوحة. الفرس المستفز للوثب والعود، وقال أبو عبيدة: هو المشمر الخلق.
2 في نسخة"أسود".