ج / 1 ص -408- من عدوهم قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه، قال ابن عقبة فلما رجع عبد الله بن أبي بثلثمائة سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين وهما أن يقتتلا وهما بنو حارثة وبنو سلمة كما يقال. أخبرنا الإمام الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن الواسطي قراءة عليه وأنا أسمع؛ قال: أنا المشايخ أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب البغدادي وأبو نصر موسى بن عبد القادر الجيلي وأبو الفضل محمد بن محمد بن السباك قال الأولان: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن محمد بن البنا، وقال الثاني: أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن الجيان قال الأول: أنا وقال الثاني: أنبأنا أبو القاسم بن البسري قال: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي فثنا عبد الله بن محمد فثنا أبو بكر بن أبي شيبة فثنا أبو أسامة عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد خرج معه بأناس فرجعوا قال: فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فقالت فرقة: نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم قال فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة". وعن ابن إسحاق من غير طريق زياد عن الزهري أن الأنصار يوم أحد قالوا: يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود فقال لا حاجة لنا فيهم قال زياد: وحدثني محمد بن إسحاق قال: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف واستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف1:"يا صاحب السيف شم2 سيفك فإني أرى السيوف ستستل اليوم"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"من رجل يخرج بنا على القوم من كثب -أي من قرب- من طريق لا يمر بنا عليهم"، فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما
1 لعله من العيافة زجر الطير.
2 أي سل.