ج / 1 ص -409- سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي1 في وجوههم التراب ويقول: إن كنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها في وجهك فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر"، وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه فشجه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عروة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى آمره بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال أترعى زروع بني قيلة ولما تضارب؛ وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بنياب بيض، والرماة خمسون رجلا فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار. وقال ابن عقبة وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنا عاصم إن شاء الله لما معي، فقال له طلحة: هل لك يا عاصم في المبارزة؟ قال: نعم، فبدره ذلك الرجل فضربه بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني مردف كبشا"، فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاروا كتائب متفرقة فجاسوا العدو ضربا حتى أجهضوهم2 عن أثقالهم وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل3 فترجع مفلولة وحمل المسلمون على
1 أي: يرمي.
2 أي: نحوهم وأزالوهم.
3 أي: ترمي بالنبل.