ج / 2 ص -12- فدرج بني1 لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخده والموسى بيده قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وأنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا؛ فلما خرجوا به من الحرم؛ ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، وقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الآله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا شيء منه يعرف؛ وكان قتل عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلة من لدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا. كذا روينا في هذا الخبر من طريق البخاري في جامعه وفيه أن خبيبا هذا قتل الحارث بن عامر يوم بدر وليس ذلك عندهم بمعروف. وإنما الذي قتل الحارث بن عامر خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج. خبيب بن عدي لم يشهد بدرا عند أحد من أرباب المغازي. وروينا عن ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرءوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم نفرا ستة من أصحابه، وهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اسم هذا الصبي أبو الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل، ومن ولده عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسن المحدث.