ج / 2 ص -37- محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك. ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال وغطفان ومن تبعهم بذنب نقمي إلى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالنساء والذراري أن يجعلوا في الآطام1. وقال ابن سعد: كان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة، وكان عماد بن بشر على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة. كذا قال ابن سعد في هذا الموضع، وقال في باب حراس النبي صلى الله عليه وسلم حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ ويوم أحد: محمد بن مسلمة ويوم الخندق الزبير بن العوام. رجع إلى ابن سعد: وكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون رماتهم فيرمون.
رجع إلى ابن إسحاق: وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده على ذلك فلما سمع كعب بحيى أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه حيي ويحك يا كعب افتح لي قال: ويحك يا حيي إنك امرؤ مشئوم وإني قد عاهدت محمدا فلست ناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال: ويحك افتح لي أكلمك قال: ما أنا بفاعل قال: والله إن أغلقت دوني إلا تخوفا على جشيشتك2 أن آكل معك منها فأحفظ الرجل2 ففتح له فقال: ويحك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: الأبنية المرتفعة.
2 الجشيشة هي أن تطحن الحنطة ثم تجعل في القدور ويلقي عليها لحم أو تمر وتطبخ. ويقال لها: الدشيشة بالدال.
3 أي: أغضبه.