فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 917

ج / 2 ص -41- قام علي رضى الله عنه وهو مقنع في الحديد فقال: أنا له يا نبي الله فقال له:"اجلس إنه عمرو"، ثم كرر عمرو النداء وجعل يؤنبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تبرزون لي رجلا؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول الله، فقال:"اجلس إنه عمرو"، ثم نادى الثالثة وقال:

ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن المشجع وقفة الرجل المناجز

وكذاك أني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز

فقام علي رضى الله عنه فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: $"إنه عمرو"، فقال: وإن كان عمرا، فأذن له رسول الله عليه الصلاة والسلام فمشى إليه علي وهو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز

إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز

فقال عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي، قال: ابن عبد مناف؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي: لكني والله ما أكره أن أهريق دمك، فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا ويقال: إنه كان على فرسه، فقال له علي: كيف أقاتلك وأنت على فرسك؟ ولكن انزل معي فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، فضربه علي على حبل العاتق فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله عليه الصلاة والسلام التكبير، فعرف أن عليا قد قتله. قال ابن هشام وكان شعار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم الخندق ويوم بني قريظة"حم لا ينصرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت