ج / 2 ص -42- قال ابن إسحاق وحدثني أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأنصاري أخو بني حارثة أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحصن حصون المدينة قال وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن قالت: وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمر سعد وعليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفى يده حربته يرقد1 بها ويقول:
لبث قليلا يشهد الهيجا حمل2 لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت له أمه: الحق أي بني فقد والله أخرت، قالت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت وخفت عليه حيث أصاب السهم منه فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل رماه كما حدثني عاصم: حبان بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه، قال: خذها مني وأنا ابن العرقة، فقال له سعد: عرق الله وجهك في النار، ويقال: بل الذي رماه خفاجة بن عاصم بن جبارة، وقيل: بل الذي رماه أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم.
رجع إلى ابن إسحاق ثم قال سعد: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وأخرجوه وكذبوه اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. وذكر ابن عائذ أن المشركين جهزوا نحو رسول الله عليه الصلاة والسلام كتيبة عظيمة غليظة فقاتلوهم يوما إلى الليل فلما حضرت العصر دنت الكتائب فلم يقدر النبي عليه الصلاة والسلام ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على ما أرادوا فانكفأت مع الليل فزعموا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:"شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقبورهم نارا". وقرأت على أبي النور إسماعيل بن نور بن قمر الهبتي أخبركم الشيخ أبو نصر موسى بن عبد القادر الجبلي قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به قال: أنا أبو بكر بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الارقداد هو الإسراع.
2 بفتح الحاء والميم وهو حمل بن سعدانة بن حارثة الكلبي.