فهرس الكتاب
ج / 2 ص -55- أعناقهم في تلك الخنادق فخرج بهم إليها أرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر يقول: كانوا ما بين الثمانمائة والتسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب ما تراه يصنع بنا، قال: في كل موطن لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزع وأنه من ذهب منكم لا يرجع هو والله القتل. فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بحيي بن أخطب عدو الله مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه. وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة قالت: أنا والله قالت: قلت لها: ويلك ما لك قالت: أقتل قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته قالت: فانطلق بها فضربت عنقها فكانت عائشة تقول: فوالله ما أنسى عجبا منها طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل. قال ابن هشام هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته، وقال ابن سعد أمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة فكتفوا وجعلوا ناحية وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية واستعمل عليهم عبد الله بن سلام وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب فوجد فيها ألفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وحجفة1 وخمرا وجرار سكر فأهريق ذلك كله ولم يخمس، ووجدوا أجمال نواضح وماشية كثيرة2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحجفة الترس.
2 في هامش الأصل"بلغ مقابلة لله الحمد".