فهرس الكتاب
ج / 2 ص -56- قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس كما ذكر ابن شهاب الزهري أتى الزبير1 بن باطا القرظي، وكان يكنى أبا عبد الرحمن وكان الزبير قد منّ على ثابت بن قيس في الجاهلية ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان منّ عليه يوم بعاث أخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه ثابت وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني قال: وهل يجهل مثلي مثلك قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي قال: إن الكريم يجزي الكريم ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنه كان للزبير علي منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو لك"فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة قال: فأتى ثابت رسول الله صلى الله عيله وسلم فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي امرأته وولده؟ قال:
"هم لك"، قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ماله؟ قال:"هو لك"، فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك فهو لك قال: أي ثابت ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية تتراءى فيه عذارى الحي كعب بن أسد؟ قال: قتل قال: فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا عزال بن سمؤال؟ قال: قتل قال: فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة؟ قال: ذهبوا قتلوا قال: فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير أفما أنا بصابر لله قبلة دلو ناضح2 حتى ألقى الأحبة فقدمه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بفتح الزاي المشددة و"الزبير"بضم الزاي إلا هذا.
2 سيأتي تفسير الغريب.