فهرس الكتاب
ج / 2 ص -58- إستبرق فقال: يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش1؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات. ولما حمل على نعشه وجدوا له خفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن له حملة غيركم"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر ابن عائذ:"لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا ما وطئوا الأرض إلا يومهم هذا"، وقال ابن سعد مرت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها فما رقأ حتى مات وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببغلة وجبة من سندس فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن"يعني من هذا.
واستشهد يوم بني قريظة خلاد بن سويد الحارثي الذي طرحت المرأة عليه الرحا، وقد تقدم خبر قتلها وزاد ابن عائذ ومنذر بن محمد أخو بني جحجبا. ومات أبو سنان بن محصن الأسدي ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة فدفن في مقبرة بني قريظة، ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم". فكان كذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال القاضي أبو بكر بن العربي في تفسيره:"معنى اهتزاز العرش لموت سعد أن تعتقد أن اهتزازه إنما هو استبشار الملائكة الحافين به كما نقول اهتز البلد اليوم لموت فلان العالم".