ج / 2 ص -137- صفية لنفسه وجعلها عند أم سليم حتى اعتدت وأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها. واختلف الفقهاء في هذه المسألة فمنهم من جعل ذلك خصوصا له عليه السلام كما خص بالموهوبة وبالتسع ومنهم من جعل ذلك سنة لمن شاء من أمته وكان دحية بن خليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها له ثم ابتاعها منه بسبعة أرؤس وفشت السبايا من خيبر في المسلمين وأكل المسلمون لحوم الحمر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن إتيان الحبالى من النساء وأكل الحمار الأهلي وأكل كل ذي ناب من السباع وبيع المغانم حتى تقسم وأن لا يصيب أحد امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يركب دابة في فيء المسلمين حتى إذا أعجفها1 ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه وأن يبيع أو يبتاع تبر الذهب بالذهب العين وتبر الفضة بالورق العين وقال: ابتاعوا تبر الذهب بالورق وتبر الفضة بالذهب العين. وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم وعن متعة النساء ورخص في لحوم الخيل وقسم للفارس سهما وللفرس سهمين، فسره نافع فقال: إذا كان مع الفارس فرس فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن فله سهم. قال ابن إسحاق: ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والأموال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله والله لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يعطيهم إياه فقال:"اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة وأن ليس بيدي ما أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاما وودكا2 منه"، فغدا الناس ففتح الله عليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: أهزلها.
2 الودك هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.