ج / 2 ص -185- والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا فقال لها علي إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت: أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب فدفعته إليه فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا حاطبا فقال له:"ما حملك على هذا"، فقال: والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة ولي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره فاستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن الحصين الغفاري، وقال ابن سعد: عبد الله بن أم مكتوم فخرج لعشر مضين من شهر رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كانوا بالكديد أفطر ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف. وعميت الأخبار عن قريش فهم على وجل وارتقاب فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحبسون الأخبار. وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج قبل ذلك بعياله مسلما مهاجرا فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بالجحفة وقيل: بذي الحليفة وكان فيمن خرج ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بالأبواء وقيل: بين السقيا والعرج فأعرض عنهما فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أخي أشقى الناس بك وقال علي لأبي سفيان فيما حكاه أبو عمر ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف عليه السلام ليوسف: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه. ففعل ذلك أبو سفيان قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ